الصفحة 13 من 31

يذهب إليها ليستشيرها بل رجع إلى بيته وهي زوجته وهنا فارق بين الأمر وبين الرجوع إلى الشعب والجماهير وما يسمى"الاستفتاء"، ثم إن الأمر لا تولية وفيه ولا استخلاف ليتشابه الموقف مع المطروح.

ثانيًا؛ ولاية سيدنا يوسف عليه السلام:

حدث ترويج لدعاية باطلة وهي دخول سيدنا"يوسف"في حكم ملك مصر وتوليته وزارة"المالية"كدليل على دخولهم في الأحكام العلمانية ولا سواء بفوارق تظهر لكل من له عينان:

1)سيدنا يوسف نبيّ معصوم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَاوِيلِ الاحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ... } ، وقال تعالى: {وَلمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَْزِي المحُْْسِنِينَ} ، ولم تثبت العصمة لأحدٍ بعد الأنبياء والرُّسل حتى يقاس عليه.

2)الأمر بوحي من الله، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الارْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} ، ولا نعتقد أنه يوحي لبشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3)سيدنا يوسف زكّا نفسه بقوله: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ، ولا يجوز في دين الإسلام للمسلم أن يزكي نفسه، قال تعالى: {فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بمَِنِ اتَّقَى} .

4)سيدنا يوسف مُنزّه عن أدنى الأخطاء وهو مُبرّأ من أي زلل، قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الُْْلَصِينَ} ، والفارق بين العصمة والتنزيه عن أدنى الخطأ: أنّ القضاء يدخل فيه بعض اللبس.

كما في الحديث: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها) [البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها] .

5)سيدنا يوسف عليه السلام أخذ الإمارة بالتزكية الربانية، ولم يأخذها بالانتخاب في الشوارع والأزقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت