بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين
الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين وناصر المستضعفين وعدو الظالمين وقاهر المستكبرين، والصلاة والسلام على نبي المرحمة ونبي الملحمة وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره وسار على هديه إلى أن يبعث الله خلقه فينال كل واحد جزاءه، ثم أما بعد
ما يحدث على أرض اليمن أو جنوب جزيرة العرب في الفترة الأخيرة يلفت أنظار العدو والصديق، وبخاصة تسارع الأحداث فيها بعد الفترة التي أعقبت ما سمي بالربيع العربي.
فأرض اليمن لها موقع جغرافي متميز على أكثر من صعيد وكذلك جانبه التاريخي لا يمكن أن ينكره أحد وله ثقل كبير وتأثير عظيم على مجريات الأحداث فيه حاضرًا ومستقبلًا كيف لا وهي على مرمى حجر من مهبط الوحي والرسالة الخاتمة ومن أرض الحرمين الشريفين.
فأعداؤنا قد أجمعوا أمرهم من أجل حسم المعركة هناك في أسرع وقت ممكن حتى لا تستفحل الأمور وتخرج عن السيطرة، وتتوسع المعارك لتشمل أرض الحجاز، وهو أشد حرصًا على ثرواتها من حرصهم على أراضيهم، لأنها تشكل الخزان الذي لا ينفذ ولا يمكن الاستغناء بحال، حاضرًا ومستقبلًا.
هذه الحقيقة لا يمكن أن يواروها، وهذا الحرص والجشع يترجمونه على أرض الواقع بإعلانهم الولاء المطلق لحكام اليمن والجزيرة كلهم ودعمهم اللامحدود لهذه الأنظمة في مواجهة أي تغيير محتمل، فقد رحل العبد الوضيع عبد الله صالح وخلفه عبد حقير جديد يلقى نفس الدعم ونفس التأييد من قبل حكام الغرب الصليبي وعلى رأسهم أمريكا، كل هذا لمواجهة المد الجهادي الجارف الذي انطلق على أرض اليمن السعيد بقيادة تنظيم قاعدة الجهاد أو ما بات يُعرف بأنصار الشريعة.
التصعيد الأخير على أرض النزال بين معسكر الحق المتمثل في أنصار الشريعة وبين معسكر الباطل الذي يمثله الغرب الصليبي والأنظمة المرتدة في الجزيرة وعلى رأسها نظام آل سعود الخائن العفن، قلت إن هذا التصعيد الحاد يعتبر مؤشر واضح على أن الأحداث قد أخذت منحى خطيرًا لم يكن بحسبان المعسكر المعادي، حيث أن أنصار الشريعة استطاعوا تثبيت أقدامهم في أكثر من ولاية ومنطقة من أرض اليمن، وعملوا على عدة جبهات بشكل موازي وموزون أذهل الجميع، خاصة في ميدان الدعوة والتبليغ ثم ميدان التنظيم والتسيير وأخيرًا في الميدان العسكري، وحققوا انتصارات متتالية وكسبوا مواقع عديدة واستقطبوا آلاف من الأنصار