سيمثلون الدعم البشري والمعنوي لمسيرة الجهاد المباركة، والخزان الاستراتيجي الحقيقي للحرب، هذه الحرب التي تتسم بخصلتين أساسيتين طول الأمد والشدة، ولدى إخواننا في أنصار الشريعة وقاعدة الجهاد الدواء المضاد لهما وزيادة.
فالمجاهد يعتبر نفسه في عبادة متواصلة لا تتوقف حتى يلقى إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} ، وهو يجاهد دون انتظار جزاء دنيوي ولا يكلف جماعته أي رصيد مادي يُذكر، بل على العكس من ذلك فهو الذي يمول جهاده ويتكلف بمصاريف هذه المسيرة الجهادية من بدايتها إلى نهايتها، وأما الشدة فتقابلها الشدة وزيادة، وهو تجسيد لقوله وأمره تعالى، في مدح ووصف أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} .
فليس هناك إذن أي مجال للتردد والريبة فيما يخص استمرارية الجهاد على أرض اليمن، وهو العنصر الذي يراهن عليه أعداء الله بهذه الحملات المسعورة والضربات الأخيرة وهي أشبه ما تكون بجهود الوقت الميت، لكي يؤثروا على معنويات إخواننا المجاهدين حتى يوقفوا جهادهم ويغيروا مسار عملهم كأن يدخلوا في متاهات المسار السياسي مثلًا.
إن المرحلة القادمة التي تنتظر أعداء الله تعالى في بلاد اليمن هي بمثابة نفق مظلم طويل، سيُستدرجون إليه من قبل قادة المجاهدين الفطناء، لم يستطيعوا الخروج منه إلا مولين الدبر أو أشلاء على وقع ضربات المجاهدين الأبرار.
هذا بالإضافة إلى توسيع دائرة القتال، ونقلها من والولايات التي انسحب منها المجاهدون إلى الولايات التي تعتبر القواعد الثابتة للأعداء مثل العاصمة صنعاء مثلًا وغيرها من المدن التي يتمتعون فيها بنوع من التحصين والأمان.
إن ما قام إخواننا في أنصار الشريعة من انسحاب من المدن يُعتبر قمة في الدهاء والذكاء والفطنة، وهو تنفيذ لأمر الله جل وعلا {إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} ، وهي استراتيجية عسكرية ناجحة ومحيرة للعدو، يحسبها انتصارًا وفتحًا بينما هي حقيقة الأمر كمين محكم، واستهلاك للإمكانيات وإحباط لهمم جنوده لأنهم لم يمسكوا سوى السراب.