بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، أرسله الله رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ثم أما بعد،
فإنه من دواعي الحزن والأسى أن تجد صاحب الحق مطارد ومكذب من طرف الناس الذين يسعى إلى إسعادهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ويضحي بنفسه وماله وأهله في سبيل تحقيق هذا المراد.
فالدعاة الربانيون يكتوون بنار التكذيب والحسد والاستهزاء أكثر مما يكتوون بنار الحرب المستعرة في ساحات القتال، فالأولى يكون وقعها أشد على النفس خاصة حينما تأتي من الأقربين، بينما الثانية تكون أهون على المجاهد لأنه يعتبرها بابًا من أبواب الشهادة ورفعة لدرجته عند ربه حتى لو لم يعلم به أحد من خلقه.
هذا حال إخواننا من أنصار الشريعة في اليمن، فقد باعوا أنفسهم ووهبوا كل ما يملكون لنصرة دينهم والسعي الحثيث والصادق لتطبيق شريعة رب العالمين في ربوع اليمن، ساعين إلى هداية الناس إلى طريق الحق بالحسنى والخلق الإسلامي الرفيع، وحرصوا على أموال الناس وأعراضهم وأنفسهم أكثر مما يحرصون على أنفسهم وأهليهم، ولاقوا في سبيل ذلك ما لاقوا من تهجير ومطاردة وحرب مستعرة مفتوحة وشرسة، شارك فيها العدو القريب والبعيد، حملة صليبية كبيرة بقيادة أمريكا وبالتحالف مع قوات الردة والخيانة في الداخل، سُخرت فيها كل أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتطورة وبخاصة سلاح الطيران الفتاك سواء الطيران التقليدي بقصفه الرهيب للبنيان والإنسان أو بالطيران بدون طيار المتطور الذي يستهدف قادة الجهاد ومجاهدينا الأبرار في كل ربوع اليمن، وتستهدف معهم أطفال ونساء اليمن الأبرياء وهم في بيوتهم.
لقد اضطر المجاهدون من أنصار الشريعة للانسحاب من الولايات التي كانوا يبسطون فيها الأمن والأمان ومعالم الشريعة الغراء، وهذا حقنًا لدماء الشعب اليمني وتفاديًا لتدمير بيوته وبنياته التحتية، وهي خطوة حكيمة سحب بها البساط من تحت أقدام الجيش اليمني المرتد والخائن لدينه وشعبه، ليجد هذا الجيش الغبي نفسه أمام مدنيين عزل لا خيار أمامه سوى خدمتهم كالحمير وهو الشيء الذي لم يأت من أجله أو بسط نفوذه والتمركز في هذه المدن وهو أمر مكلف ولا مكاسب عسكرية من ورائه.
سيعاين الشعب اليمني بأم عينيه الفرق الشاسع بين عيشه تحت حماية أنصار الشريعة وهذه الأيام التي يعيشها تحت سيطرة الجيش المرتد، وها قد بدأت النداءات التي تطالب بعودة أنصار الشريعة بعدما ذاقوا حلاوة ثمار