الصفحة 20 من 32

تطبيق الشريعة الإسلامية ولو لمدة قصيرة، فكيف إذا كانت حياتهم كلها وفق أوامر الله ونواهيه وهو أعلم بمصالح خلقه سبحانه وتعالى؟!

النداء موجه إلى علماء اليمن الشرفاء بقول كلمة الحق، والإدلاء بشهادتهم - وسيسألون عليها أمام الله - في حق أنصار الشريعة وتقييم الحياة اليومية بهم وبدونهم، ليبصروا الشعب اليمني المسلم بهذه الحقيقة العظمى، ويدعوا هذا الشعب إلى الوقوف في المكان المناسب خلال هذه الحرب القائمة، عليهم أن يحثوهم على نصرة الحق وأهله، فليس ثمة مجال للسكوت والتراجع في هذا الوقت العصيب.

أيها العلماء الأبرار،

أنتم سراج لهذه الأمة، تنيرون الطريق للحائرين وتهدون التائهين وتوجهون المترددين، فمن لهذه الجموع الحائرة التائهة غيركم أنتم يا ورثة الأنبياء؟ ومن لهؤلاء المجاهدين الأبرار غيركم لنصرتهم وتأييدهم بل وحتى قيادة مسيرتهم الجهادية بما آتاكم الله من علم وحكمة، ومسئولية لا يمكن النكوص عنها إلا إذا سقط عنكم إيمانكم.

إن الله تعالى ضرب مثلًا للعالم الذي تنكر لعلمه وواجبه اتجاه ربه ودينه وأمته في قوله تعالى: (واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ، فإننا نربأ بكم أن تسقطوا في هذا المستنقع الآسن وهذا المقام السحيق، بل ينبغي أن تسموا بأنفسكم إلى أعلى مقامات العزة في الدنيا لتكونوا خير خلف لخير سلف.

لقد ابتعث الله منكم فتية تعرفون نسبهم وصدقهم وإخلاصهم، باعوا كل ما يملكون لنصرة دين الله عز وجل، ولم يطلبوا من أحد جزاءًا ولا شكورًا، فأنتم أولى بنصرتهم وإيوائهم وتأييدهم قبل غيركم، فلا يسبقنكم إليهم أحد لتفوزوا بعز الدنيا والآخرة، ولا تكونوا مثل بني إسرائيل الذين كانوا يطلبون الله تعالى أن يبعث فيهم ملكًا وقائدًا يقودهم إلى التحرر من العبودية فلما جاءهم ما طلبوا تنكروا وتراجعوا، وذلك ما ذكره الله تعالى في قصة طالوت، فلتكن لنا ولكم فيها عبر، ولا نقولن ونصرخن كما قالت وصرخت بنو إسرائيل (أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ) ، وقد نستبدل اليوم المال بالعلم والفقه، في حق إخواننا أنصار الشريعة فنقول (أنى يكون لهم الملك والقيادة علينا ونحن أحق بذلك ولم يؤتوا سعة من العلم والفقه) ؟

أيها العلماء الأحرار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت