الصفحة 21 من 32

إن سمات القيادة اليوم أشياء أخرى إلى جانب العلم والفقه، أهمها القوة والعلم بالواقع وبالحروب وبالسياسة والكياسة وهو المصطلح القرآني الذي كان جوابًا لله عز وجل لبني اسرائيل لاعتراضهم على طالوت (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) ، فهو أولًا: اصطفاء من الله عز وجل لهؤلاء الفتية الموحدين، وكل ميسر لما خُلق له، فهل تريدون أن تجادلوا اختيار الله وإرادته.

أما ثانيًا: فقد تقدم هؤلاء الفتية وتحدوا كل الصعاب وكسروا كل السدود والقيود وتجاوزوا كل الحدود المصطنعة وهدموا كل الأوثان المعنوية التي كانت تكبلهم ليدخلوا في صراع طويل وحرب ضروس رغم نقص العدد والعدة مع هذا النظام المرتد المؤيد من طرف أحزاب الصليب والنفاق والخيانة بالرغم من كثرة العدد والعدة، وقد فضل الله السابقين على اللاحقين درجة وأجرًا عظيمًا.

أما ثالثًا: فلأن هؤلاء الفتية لديهم العلم والقوة لأداء هذه المهمة العظمى، علم بالواقع وبالحروب وبأحوال العدو وبالأساليب اللازمة لخوض غمار حروب طاحنة ومعقدة مع أعداء يتوفرون على وسائل قتال متطورة، ثم القوة الجسدية والعقلية التي اكتسبوها عبر عقود من الجهاد والقتال في جبهات مختلفة أهمها جبهة بلاد خراسان ثم بلاد القوقاز فالشيشان وأخيرًا وليس آخرًا جبهة بلاد الرافدين، حيث توفر لدى الإخوة علم فريد وقوة متميزة في خوض الحروب ما لم يتوفر لأفضل جنود هذه الأنظمة المرتدة ولا الصليبية من ورائها.

كل هذا يستدعي منا ومنكم معشر العلماء الأفاضل، أن تتواضعوا وتسلموا الأمر لهؤلاء الجنود البواسل، وهم الملوك الحقيقيون والقادة الذين يستحقون أن يوقدوا الكون بأكمله وليس عالمًا أو قطرًا بحجم بلاد اليمن فحسب، هذا ناهيك عن تلكم الأخلاق الرفيعة من تواضع ورحمة وإيثار وتضحية، التي يمتلكها هؤلاء الفتية والتي حباهم الله بها لتزيدهم رفعة ومهابة وقبولًا لدى الناس.

واسألوا عنهم إن شئتم تلك الشعوب التي عايشتهم في كل مدن ولاية أبين، وستجدون الجواب والشهادة على ألسنة العدو قبل الصديق.

ألا يستحق هؤلاء أن يقودوا معركة التحرير ضد العبودية، ومعركة التوحيد ضد الشرك، ومعكرة الأمن والأمان ضد الفتنة؟ ثم ألا يستحقون بعد ذلك أن يكونوا أمناء على دنياكم كما هم أمناء على دينكم؟

وما دام الأمر كما ترون، فلماذا التماطل في نصرتهم وتأييدهم وإعانتهم بكل ما تملكون، وأولها نصرتهم بالبيان وأنتم ورثة الأنبياء ولديكم سمعة وصيت طيب في أوساط الشعب المسلم، فهلمُّوا إلى واجبكم أمام الله وأمام دينكم الحق وأمام شعبنا المسلم المستضعف، فليس لكم والله عذر بعدما رأيتم وسمعتم وعاينتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت