على إخواننا المفرج عنهم أن يحمدوا الله وحده ويترفَّعوا عن التقرُّب لهؤلاء الطواغيت بشكرهم أو إرجاع الفضل إليهم.
فالأعداء قد يعمدون إلى منح بعض العفو أو رفع بعض الظلم والحصار عن الموحِّدين لاستدراجهم واحتوائهم، أو من أجل أن يبدأ الموحِّدون بمدح دين أعدائهم وقوانينهم ولو من باب شكر ما أنعموا به عليهم، وهذا هو المحظور بعينه والسقوط في شراك العدو، إذ أنَّه لا يأمل أكثر من هذا، خاصَّة من قِبل الدعاة ومن لهم سمعة ورفعة في أوساط المسلمين. فيكون هذا مدخلًا للشيطان إلى نفوس الكثير من عوام المسلمين وخواصِّهم والوسوسة لهم بالتصالح مع أعداء الله والتوقُّف عن عداوتهم ومحاربتهم نصرةً لدينهم ما دام هؤلاء الدعاة قد مدحوهم وأثنوا على رؤوسهم وأئمتهم.
-ثالثًا: أن يفهم الإخوة المفرج عنهم أنَّ مرحلة السجن والاعتقال أو المطاردة تمثِّل محطة تزوُّد وتكوين من أجل مواصلة المسيرة الجهادية بعزيمة أقوى وإصرار أشد وهمَّة أعلى وليس العكس، حيث إنَّ الأخ المفرج عنه قد يعتقد أنَّه قد قام بما عليه من واجب خدمة هذا الدين، وأنَّ فترة المحنة التي مرَّ بها قد تشفع له فيما تبقَّى من عمره وقد تمنحه صكًّا من صكوك الغفران على عدم مواصلة العمل لهذا الدين، وبهذا يتسرَّب الخمول والفتور إلى نفسه فيُعوِّد نفسه على التقاعس والقعود مكتفيًا بمتابعة الأحداث وربَّما التعليق عليها في أفضل الحالات.
فلا ينبغي أبدًا أن تضع سلاحك يا أخي الموحد، أو تكسر سيف عزيمتك أو تدخل في هدنة موهومة من طرف واحد مع الأعداء بحجة أنَّهم قد أطلقوا سراحك، بينما هم لا يزالون يهدمون دينك ويعيثون في الأرض فسادًا ويفتكون بعقيدة أمَّتك وأبنائك وإخوانك من حولك.
فمرحلة السجن أو المطاردة لا بدَّ أنَّها قد منحتك الكثير من القوة والمزيد من العزيمة لمواصلة الطريق وعدم التفريط أو الإفراط في دينك الذي هو رأس مالك، فإذا أنت زهدت في رأس مالك فلن تستطيع انتظار أي ربح بعد ذلك.
-رابعًا: لا بدَّ للإخوة المفرج عنهم أن يتواصلوا مع إخوانهم في ساحة الدعوة والجهاد، قصد الاستشارة والتشاور وإطلاعهم على مستجدَّات الساحة الدعوية، ولا يُقْدِموا على أي تصريحات أو أعمال بدون الرجوع إلى أهل الثغور فهم أدرى بما سيقومون به، وينتظرون من إخوانهم في الثغور أن يوظِّفوهم في المكان المناسب ليواصلوا خدمة هذا الدين ونصرته.