الصفحة 31 من 32

حيث إنَّ هناك أمورًا جديدة ومستجدة كثيرة لا بدَّ أن يفقهها هؤلاء الإخوة ويحيطوا بها علمًا قبل مواصلة الطريق، حتى لا يكون هناك ثمَّة تصادم بينهم أو بين أقوالهم أو أعمالهم وبين ما يقوم به إخوانهم في ساحات الدعوة والإعداد والجهاد.

-خامسًا: أن يحرص هؤلاء الإخوة المفرج عنهم والعائدين إلى الساحة كل الحرص على لحمة العمل الجماعي، وأن يتواضعوا لإخوانهم الذين رفعوا راية الدعوة والجهاد أثناء غيابهم في السجون، وأن يبالغوا في التواضع والانقياد لأمر الله عبر انقيادهم وطاعتهم لهؤلاء الإخوة العاملين ليشيروا عليهم بما هو مفيد ومناسب لهم من الأعمال في مرحلة ما بعد الأسر.

هذه نقطة مهمة جدًّا وثغرة واسعة قد يستغلها أعداؤنا لبثِّ الفرقة والخلاف بين الإخوة في ساحة العمل وبين هؤلاء المفرج عنهم، خاصَّة الدعاة منهم ومن له صيت وسمعة طيبة وتاريخ نقي.

-سادسًا: الأصل والمنتظر من الإخوة أن يعودوا إلى ساحات الجهاد بأسرع ما يمكن، فيفلتوا من حصار الطواغيت بعدما مكَّنهم الله من الإفلات من قيودهم وسجونهم، وعليهم أن يعلموا أنَّ إخوانهم ما زالوا على الثغور مرابطين وما زالوا على العهد ماضين، فلم يتغيَّر شيء في هذا المجال، وأن ليس هناك أي دافع لعدم العودة لمواصلة طريق الجهاد.

فالسجن كان بمثابة استراحة محارب، قدَّرها الله عليهم لحكمة يعلمها، وهي بمثابة ابتلاء لهم وامتحان لإيمانهم والتزامهم مع ربِّهم، فقد عقدوا البيع ولا مجال للتراجع أو النكوص إن كانوا مؤمنين، وهو سبحانه قد وعدكم إحدى الحسنيين، نصر من الله وفتح قريب أو شهادة تنالون بها أعلى المقامات وأسماها في جنات عدن بصحبة محمِّد وصحبه.

أمَّا هؤلاء الطواغيت فليس لديهم ما يمنحونه لكم سوى الوعود الكاذبة والخزي والعار، ما داموا عاجزين عن حماية أنفسهم ومؤسساتهم، ولا يضمنون لأنفسهم موتًا ولا حياة ولا نشورًا.

فكل يوم يظهر فيه عجزهم المخزي أمام مواجهة تحديات وهجمات الإخوة المجاهدين، الذين ينتشرون ويتوسَّعون بحكمة وروية، ويأخذون مواقع جديدة ويضمُّون جنودًا جددًا إلى صفوفهم في انتظار ساعة الحسم وانهيار مؤسسات الباطل ومناهجهم بصفة نهائية في نفوس الشعب وعلى أرض الواقع.

فالمستقبل لهذا الدين، والكلمة الفصل ستكون لأهل الحقِّ الذين لم يبخلوا بما آتاهم الله تعالى من نِعَمٍ في سبيل نصرة دينهم والذبِّ عن إخوانهم، ولم تهبهم صولة الباطل المزيفة ولا جيوشه الهزيلة الهشة، فالبدار البدار يا أبطالنا الأبرار، إنَّه الثبات حتى الممات، ولن يؤتى الإسلام من قِبَلكم بإذن الله، فأنتم أهلٌ لأن تكونوا خير خلفٍ لخير سلف، وما مَثَلُكُم إلا كمَثَلِ أجير بدأ عمله فلم يبق إلا ساعة من نهار حتى يقبض أجره، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت