فالحوثيون والنظام المرتد، كلاهما يعتبران عدوًا لله ورسوله وللمؤمنين، فالنظام يدافع عن عرشه وحكمه وليست لديه أية عداوة شرعية مع الحوثيين والدليل أنه لم يهتم بهم كفئة دينية مخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة إلا حينما أعلنوا انفصالهم عن النظام المركزي ومحاولة الإعلان عن حكم ذاتي لا يعترف بالنظام المرتد في صنعاء، فهنا ثارت ثائرة النظام ودخل في حرب حقيقية مع هؤلاء لاسترجاع هيبته وبسط سيطرته على هذه المناطق التي يدَّعي الحوثيون أنها ملك تاريخي لهم.
ومن جهة أخرى فالحوثيون، بالنسبة لأنصار الشريعة ولأهل السنة والجماعة، يُعتبرون طابورًا خامسًا للنظام الرافضي في إيران المجوس، ودورهم هو محاولة"لبننة"اليمن والقيام بدور شبيه بالذي يقوم به حزب اللات في لبنان، أو دور الروافض الخبيث في بلاد الرافدين أمام تقدم أهل السنة المتمثل في ظهور دولة العراق الإسلامية، وهذا الأمر يخدم - بالطبع - أطرافًا عديدة على رأسهم أمريكا وحلفاؤها، لأنهم يرون في ذلك تأجيلًا لنهضة إسلامية في جزيرة العرب، وأملًا في إشعال حرب أهلية داخلية في جزيرة العرب لن تنطفئ حتى تأكل الأخضر واليابس وسوف تسمح لهم بالتفرج على اقتتال عملائه وخصومه، بدون تدخل عسكري مباشر كما حصل في أفغانستان والعراق مثلًا، وبهذا سيوفر على نفسه المزيد من الإستنزاف وبالتالي سيحد من شدة أزماته المختلفة [العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية] .
أما العنصر الثالث والأخير في هذا الصراع فيتمثل في النظام الحاكم المرتد في صنعاء، فمهمته هو السعي إلى ترسيخ سياسة المحتل الصليبي وحماية مصالحه ولا يطلب في المقابل سوى أن يحميه المحتل ويضمن له استمراريته في الحكم ولو بالحديد والنار، ومستعد بأن يضحي - ليس بخيرات ومستقبل البلاد فحسب - بل بهذا الشعب نفسه لو اقتضى الأمر، كيف لا وهو يقصف بطائراته بيوت الآمنين من الشعب المسلم ويقدمهم قرابين لأسياده الصليبيين ليبين حسن تقربه وعبادته لهم.
وهاهو رأس الأفعى قد اضطر للتنازل عن الحكم ويحاول توريث الحكم لشرذمة من العملاء لا يمكن أن يثبت لهم قرار إلا بمساعدة صليبية فعلية بعد أن اجتاحت أنصار الشريعة الساحة ولم يبق لها سوى خطوات لاحتلال صنعاء العاصمة، فهنا سارع الصليبيون بقيادة أمريكا للنزول بخيلهم ورجلهم لعلهم ينقذون ما تبقى من هذا النظام وينفخون فيه الروح قبل لفظ أنفاسه الأخيرة.