قال الأسطل في لقاء معه خلال الأحداث التي جرت في غزة، حين حاصرت حماس مسجد ابن تيمية ومن فيه، وقتلت عددا منهم: إن هؤلاء يكفروننا للأننا دخلنا المجلس التشريعي، وأنهم يكفرون الناس حيث أنهم فجروا عرسا فيه منكرات. (لقاء أجرته قناة الأقصى مع الأسطل، 14/ 08/2009)
قلت: من السنة أن نسمع للطرفين، فكلامك لا يثبت عندنا حتى نسمع الآخرين، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَبْعَثُنِي إِلَى قَوْمٍ أَسَنَّ مِنِّي وَأَنَا حَدِيثٌ لَا أُبْصِرُ الْقَضَاءَ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ لِسَانَهُ وَاهْدِ قَلْبَهُ يَا عَلِيُّ إِذَا
جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ قَالَ: فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ قَضَاءٌ بَعْدُ أَوْ مَا أَشْكَلَ عَلَيَّ قَضَاءٌ بَعْدُ. رواه الإمام احمد
لكننا سمعناك تقول: إنهم يكفروننا لأننا دخلنا في المجلس التشريعي الفلسطيني، دون أن تناقش المسألة نقاشا علميا، اسمع يا أسطل:
قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي:"من كان منتسبا للإسلام، عالما بأحكامه، ثم وضع للناس أحكاما، وهيأ لهم نظما، ليعملوا بها ويتحاكموا إليها، وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام، فهو كافر خارج من ملة الإسلام."
وكذا: الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين، أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام.
وكذا: من يتولى الحكم بها، وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره، مع علمه بمخالفتها للإسلام.
فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله، لكن بعضهم يضع تشريعا يضاهي به تشريع الإسلام ويناقضه على علم منه وبينة. وبعضهم بالأمر بتطبيقه، أو حمل الأمة على العمل به، أو ولي الحكم به بين الناس، أو نفذ الحكم بمقتضاه. وبعضهم بطاعة الولاة والرضا بما شرعوا لهم ما لم يأذن به الله ولم ينزل به سلطانا. فكلهم قد اتبع هواه بغير هدى من الله، وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، وكانوا شركاء في الزيغ، والإلحاد، والكفر، والطغيان، ولا ينفعهم علمهم بشرع الله، واعتقادهم ما فيه، مع إعراضهم عنه، وتجافيهم