الصفحة 39 من 55

1 -حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ مَنْجُوفٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبَّوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ"رواه أبو داود، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عُثْمَان بْنِ أَبِي الْعَاصِ. وضعفه الألباني في الضعيفة رقم (4319) "

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:

(أَنْ لَا يُحْشَرُوا) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُنْدَبُونَ إِلَى الْغَزْو وَلَا تُضْرَب عَلَيْهِمْ الْبُعُوث، وَقِيلَ لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِل الزَّكَاة بَلْ يَاخُذ صَدَقَاتهمْ فِي أَمَاكِنهمْ كَذَا فِي الْمَجْمَع.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ الْحَشْر فِي الْجِهَاد وَالنَّفِير لَهُ.

(وَلَا يُعْشَرُوا) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُؤْخَذ عُشْر أَمْوَالهمْ، وَقِيلَ أَرَادُوا الصَّدَقَة الْوَاجِبَة قَالَهُ فِي الْمَجْمَع.

(وَلَا يُجَبَّوْا) : بِالْجِيمِ وَشِدَّة الْمُوَحَّدَة. قَالَ فِي الْمَجْمَع فِي مَادَّة جَبَوَ: وَفِي حَدِيث ثَقِيف"وَلَا يُجَبَّوْا"أَصْل التَّجْبِيَة أَنْ يَقُوم قِيَام الرَّاكِع، وَقِيلَ أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِم وَقِيلَ السُّجُود وَأَرَادُوا أَنْ لَا يُصَلُّوا، وَالْأَوَّل أَنْسَب لِقَوْلِهِ لَا خَيْر إِلَخْ وَأُرِيدَ بِهِ الصَّلَاة مَجَازًا"أهـ."

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْله"لَا يُجَبَّوْا"أَيْ لَا يُصَلُّوا، وَأَصْل التَّجْبِيَة أَنْ يَكُبّ الْإِنْسَان عَلَى مُقَدَّمه وَيَرْفَع مُؤَخَّره. قَالَ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِنَّمَا سَمَحَ لَهُمْ بِالْجِهَادِ وَالصَّدَقَة لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ فِي الْعَاجِل لِأَنَّ الصَّدَقَة إِنَّمَا تَجِب بِحَوْلِ الْحَوْل، وَالْجِهَاد إِنَّمَا يَجِب بِحُضُورِ الْعَدُوّ، وَأَمَّا الصَّلَاة فَهِيَ وَاجِبَة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة فِي أَوْقَاتهَا الْمُؤَقَّتَة فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِطُوا تَرْكهَا. وَقَدْ سُئِلَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِشْتِرَاط ثَقِيف أَنْ لَا صَدَقَة عَلَيْهَا وَلَا جِهَاد، فَقَالَ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت