الصفحة 21 من 55

إن الجهاد في سبيل الله تعالى ليس حكرا على حركة حماس وحدها بل هو حق لكل مسلم كما قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا(84 ) ) النساء: 84

إن الحركات الجهادية التي ظهرت على أرض فلسطين مثل جيش الإسلام وجيش الأمة وكتائب جلجلت وغيرها، ما هي إلا نتيجة بعد حماس عن منهج أهل السنة والجماعة، كما أسلفنا عددا من المسائل، فلا يجوز شرعا لحماس أن تقف في وجه أي حركة جهادية إذا كان منهاجها شرعيا ولا يجوز لحماس أن تعتبر نفسها هي الوصية وحدها على الجهاد في سبيل الله تعالى، إن حركة حماس احتوت نصارى لا أقصد أنهم في صفوفها ولكن اعتبرت الميت منهم إذا قاتل اليهود شهيدا، - والعياذ بالله - ولم تطلق طلقة واحدة على نصراني أو تطارد واحدا منهم، لكن العجيب الغريب أن تقوم حماس بمطاردة بعض أفراد الجماعات الجهادية لزجهم في السجون أو قتلهم كما جرى في مسجد ابن تيمية في غزة، وهذا يؤدي إلى فتنة بين المسلمين يحصد ثمرتها اليهود، وحماس هي الفتيل لهذه الفتنة الدهماء العمياء، لذلك أحذر اخواني جند القسام وأخوفهم بالله تعالى فأقول: إياكم ثم إياكم أن تلطخوا أيديكم بدم امرئ مسلم فإن الله تعالى يقول: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93 ) ) النساء: 93

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا"رواه البخاري

قال الحافظ في الفتح ج19/ص298: (فِي فُسْحَة) بِضَمِّ الْفَاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَبِحَاءٍ مُهْمَلَة أَيْ سَعَة.

قَوْله (مِنْ دِينه) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة مِنْ الدِّين وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ"مِنْ ذَنْبه"فَمَفْهُوم الْأَوَّل أَنْ يَضِيق عَلَيْهِ دِينه فَفِيهِ إِشْعَار بِالْوَعِيدِ عَلَى قَتْل الْمُؤْمِن مُتَعَمِّدًا بِمَا يُتَوَعَّد بِهِ الْكَافِر، وَمَفْهُوم الثَّانِي أَنَّهُ يَصِير فِي ضِيق بِسَبَبِ ذَنْبه فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى اِسْتِبْعَاد الْعَفْو عَنْهُ لِاسْتِمْرَارِهِ فِي الضِّيق الْمَذْكُور. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: الْفُسْحَة فِي الدِّين سَعَة الْأَعْمَال الصَّالِحَة حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَتْل ضَاقَتْ لِأَنَّهَا لَا تَفِي بِوِزْرِهِ، وَالْفُسْحَة فِي الذَّنْب قَبُوله الْغُفْرَانَ بِالتَّوْبَةِ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَتْل اِرْتَفَعَ الْقَبُول، وَحَاصِله أَنَّهُ فَسَّرَهُ عَلَى رَاي اِبْن عُمَر فِي عَدَم قَبُول تَوْبَة الْقَاتِل. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت