الحمد لله خالق البرية، والصلاة والسلام على معلم البشرية، نبينا محمد، وعلى آله العترة النقية.
وبعد ...
فقد شهدت بلاد الأندلس تألقًا في الدراسات النحوية والصرفية بما حفلت من نحاة بارزين وأئمة مؤلفين، تركوا مؤلفات شهيرة أثرت النحو والصرف بمختلف الآراء.
وسطع أولئك الأعلام في تلك البقاع، وذاعت أخبارهم، وأشير إليهم بالبنان، وسارت بذكرهم الركبان، وقامت حولهم الكثير من الدراسات والأبحاث.
وكان من خلفهم نحاه دونهم في الشهرة، لم يذع لهم صيت، ولم يقف عندهم التاريخ، مع أنهم ساهموا في دفع عجلة الدراسات النحوية والصرفية.
ومن هؤلاء محمد بن يحيى بن هاشم بن عبد الله الخضراويّ، المتوفى سنة 646 هـ وقد عاش في فترة خصيبة في تاريخ النحو الأندلسيّ وأدلى بدلوه في التأليف، فكان له ستة مصنفات [1] .
وهذا يدل على علو كعبه في النحو، لكن مؤلفاته امتدت لها يد البلى، وطالتها عوادي الأيام.
وإن من فضل الله على النحو أن جعل النحاة يوردون في مؤلفاتهم الكثير من آراء غيرهم، ناقدين أو شارحين.
وفي جمع تلك الآراء المتناثرة في بطون الكتب، ولم شتاتها، وشذراتها إحياء لموات الكثير من المؤلفات.
(1) إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين: تأليف عبد الباقي اليماني ص 341.