هذا أننا أمام شخصية عظيمة جمعت بين الشعر، والنثر، والأدب، والنحو، لذلك قالوا عنه إمام في العربية.
ولا أدل على عظم مكانته العلمية من تناقل آرائه من قبل كبار النحاة فقد اعتمد عليه الكثير من النحاة الذين ذاع صيتهم مثل أبي حيان في ارتشاف الضرب، والتذييل والتكميل [1] ، والمالقي [2] ، وابن هشام [3] المصري الذي اعتمد عليه في كتابه مغني اللبيب،
وكتابه أوضح المسالك، والمرادي [4] ، وابن عقيل [5] ، والأزهريّ في شرح التصريح [6] والسيوطي في الهمع، والصبان في حاشيته.
ومما يدل على نبوغه في العلم أنه لما ورد الأستاذ ابن خروف الجزيرة الخضراء سأل طلبتها المشتغلين بالنحو، واستنهض منهم الأستاذ أبا عبد الله بن هشام الخضراويّ، فقال: كيف تقول:"لا مسلماتٍ لك"؟ قال: فقلت: أقول:"لا مسلماتٍ"، بالخفض والتنوين؛ لأن هذه النون كنون (صالحينَ) بدليل {مِّنْ عَرَفَاتٍ} [7] .
وتَنَوّتها من أَذرعاتٍ وأهَلُها [8]
(1) انظر الارتشاف 3/ 231، 4/ 2050، والتذييل 5/ 140.
(2) انظر الجنى الداني 440.
(3) انظر المغني 1/ 144، 1/ 270.
(4) الجنى الداني 410، 440، 450.
(5) انظر المساعد 1/ 386، 2/ 232.,
(6) شرح التصريح 1/ 254.
(7) سورة البقرة الآية 198.
(8) البيت لامرئ القيس ديوانه, 31، والأصول في النحو: لابن السراج 2/ 106، 107، تحقيق: الدكتور عبد الحسين الفتلي، الأردن، 1985 م، 1405 هـ، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 273، وسر صناعة الأعراب, 497، والمقتضب 3/ 333، وشرح جمل الزجاجي، تأليف: الإمام أبي محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاريّ المصري، 2/ 230،231، دراسة وتحقيق: د. علي محسن عيسى عالم الكتب، مكتبة النهضة العصرية، الطبعة الثانية، 1406 هـ، 1986 م، وشرح الكافية 1/ 14، والخزانة 1/ 56،69، هذا صدر بيت عجزه (بيثرب أدنى دارها نظر عالي) .