فهرس الكتاب
قال: ليس الطيبُ إلا المسكُ،"وما كان الطيبُ إلا المسكُ"، فلو أن من رفع في"ليس"يكون رفعه على ما
تأول أبو علي جاز ذلك في كان"لأن الحكم واحد والعامل واحد) [1] ."
وهنا يستغرب الخضراويّ هذه التأويلات من الفارسي، وكأنه غفل عن قول سيبويه"ليس الطيبُ إلا المسكُ".
وقال: لو كانت هذه التأويلات صحيحة مع ليس لجاز مع كان؛ لأن حكمهما، وعاملاهما واحد.
وقد وجه أبو علي الفارسي [2] "ليس الطيبُ إلا المسكُ"على ثلاثة أوجه:-
1 -أن يكون في ليس ضمير شأن، والطيب مبتدأ، والمسك خبره، وقال مثله السيرافي.
2 -أن يكون الطيب اسم ليس، والخبر محذوف، إلا المسك بدل منه.
3 -أن يكون الطيب اسم ليس، و"إلا المسك"نعت له، والخبر محذوف.
ولكن بطلت هذه التأويلات كلها لأنها لغة بني تميم [3] فقد حكى أبو عمرو بن العلاء [4] : أن لغة بني تميم إهمال ليس مع (إلا) حملًا على"ما"وبالرفع على الإهمال، ولا ضمير فيها.
وزعهم أبو نزار [5] ، الملقب ملك النحاة، وغيره من النحاة [6] أن الطيب اسم ليس، والمسك مبتدأ، وخبره محذوف، ورأى وتقديره (إلا المسك أفخره) وجملة (إلا المسك أفخره) في موضع نصب خبر ليس.
(1) انظر الكتاب 1/ 147.
(2) انظر الحلبيات 229.
(3) التذييل 5/ 303، والهمع 2/ 80.
(4) هو الحسن بن صافي بن عبد الله ولد 489 هـ، ببغداد، توفي 568 هـ، قرأ النحو على الفصيحي، واستوطن في دمشق. صنف: الحاوي في النحو، والمقتصد في التصريف، والحاكم في الفقه مات بدمشق انظر معجم الأدباء 8/ 122، 139، وإنباه الرواة 1/ 305،310.
(5) المسائل الملقبات في علم النحو 31.
(6) المقتضب 4/ 150، والأصول 1/ 98، وأمالي الشجري 2/ 203، 204، والتبصرة والتذكرة 1/ 193، وشرح ابن عقيل 1/ 284.