الصفحة 1 من 23

الاستقامة على الحق والثبات عليه - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

الاستقامة على الحق هي سبيل النجاة والفوز بموعود الله، والشيطان يتدرج بالإنسان في الانحراف به عنها؛ ولا بد لمريد الاستقامة من معرفة طريقي الخير والشر معًا، والتوكل على الله والتضرع إليه، وكثرة ذكر الله وتدبر آياته.

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل الحق ظاهرًا بينًا, وجعل أيضًا ما يخالف الحق بالظهور والجلاء على حد سواء مع الحق, ليكون الإنسان على اتباع ببيان ووضوح, وعلى طمأنينة وسكينة عند سلوكه لذلك الطريق, فيسلك الطريق وهو على أُنس وثبات, ويسير فيه ولو كان في ظلمات؛ لأن نوره معه, فالله عز وجل ثبته وأنار قلبه, فالنور الحقيقي هو نور القلب, ولهذا جعل الله عز وجل كتابه العظيم هدى ونورًا, وجعل الله سبحانه وتعالى غيره من الأمور التي تحرف الناس عن منهج الله سبحانه وتعالى وتحيد بهم جعلها الله عز وجل ظلمة وضلالًا. إن الاستقامة على الشيء هي فرع عن معرفته, فإن الإنسان لا يستقيم على شيء إلا وقد عرفه, فإذا كان الإنسان مستريبًا لما يعلم وما يسلك من طريق كان ثباته حينئذ مهزوزًا, ومسيره في ذلك على شك وريب؛ كحال الإنسان الذي يسلك طريقًا لأول مرة يسلكها، ولم يكن على بينة ومعرفة بها, فإنه حينئذ يسلكها بوجل وترقب وخوف وقلق, فربما انتكس واضطرب عند أول داع على خلاف ذلك الصراط المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت