رابعًا: الإكثار من ذكر الله جل وعلا؛ وذلك من جملة العبادة إلا أن ذكر الله عز وجل يُشرع خفية, هذا هو الأصل إلا ما استثناه الدليل فيما يتعلق بأمر العلانية من الجهر ببعض الأذكار, وقد جعله الله عز وجل مثبتًا للذين آمنوا في أحلك الظروف: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ [الأنفال:45] , فجعله الله عز وجل مثبتًا للذين آمنوا عند لقاء العدو, أن يكثروا من ذكر الله سبحانه وتعالى. وعلى الإنسان أن يكثر من ذكر الله كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من ذلك, فيستغفر الله عز وجل في المجلس الواحد سبعين أو أكثر من سبعين مرة. وذكر الله سبحانه وتعالى طهارة للقلب, وتثبيت له, وتنقية له من شوائب الهوى وكذلك النفاق, ولهذا وصف الله عز وجل المنافقين بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلًا, ولا ينتكس الإنسان بعد إيمانه إلا وقد وجد فيه شعب من النفاق, فإذا تكاثرت وازدادت وتمكنت من قلبه انحرف عن طريق الحق, وإذا أكثر من ذكر الله عز وجل طهر قلبه من النفاق؛ لأن الذكر غالبه لا يسمعه إلا الله جل وعلا, فإذا أكثر من ذلك في طريقه وذهابه ومجيئه, في خفائه, باعتبار أنه يتلفظ ولا يُدرى ما يتلفظ به هل هو تسبيح أو تهليل أو تحميد أو استغفار, فإن ذلك من عظائم العبادة وكذلك من خفيها, فجعله الله عز وجل من المثبتات للعباد, فينبغي للمؤمن أن يكثر من ذكر الله عز وجل؛ حتى ينال تثبيت الله والفلاح الذي وعده الله عز وجل لعباده. نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله عز وجل أن يثبتنا على الحق, وأن يسلك بنا المنهج القويم والصراط المستقيم، وأن يجعلنا هداة مهتدين, وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.