الصفحة 7 من 23

والله عز وجل جعل الحق في ذلك بينًا ظاهرًا، فقد امتحن الإنسان بجملة من الفتن التي تحرفه عن طريق الحق، وجعل له أعداء في الأرض, فجعل له ثلاثة أعداء: نفسه الأمارة بالسوء, وجعل له شياطين الإنس, وشياطين الجن, يقول النبي صلى الله عليه وسلم -كما جاء في حديث أبي هريرة كما في مسلم-: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم, كلما ذهب نبي جاء نبي بعده) , ومعنى (تسوسهم أنبياؤهم) من السياسة؛ كحال الإنسان الذي يسوس الخيل يريد لها ترويضًا, فإذا تروضت وأبطأ عنها وتركها نسيت ما كانت عليه ثم انحرفت, وهكذا في حال البشر, يدلهم الله عز وجل بالأنبياء إلى الصراط المستقيم ثم ينحرفون, ولهذا يقول الله جل وعلا: (خلقت عبادي حنفاء, فاجتالتهم الشياطين) , واجتيال الشياطين على سبيل التدرج: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168] , فالشيطان لا يأتي للإنسان على سبيل المفاجئة بالانحراف والمكاشفة, وإنما يأتيه على سبيل التدرج، ولذا سماها الله عز وجل خطوات, يعني: تحرف الإنسان شيئًا فشيئًا عن منهج الله سبحانه وتعالى. إذًا ينبغي للإنسان أن يعلم الحق، وأن يعرف الباطل، وأن يعرف سبل الثبات على الحق كما عرف الصراط المستقيم.

الإنسان يعرف الحق، لكن ما هو الثبات؟ ما هي وسائل الثبات والصبر عليه؟ لأنه يحتاج الإنسان في ذلك إلى صبر؛ صبر على الحق الذي هو عليه, صبر على الأذى الذي يطرأ عليه, صبر على الإقلاع عن مخالفة ذلك؛ لأنه سيلتفت يمنيه وشماله وسيجد من الأمور والمغريات ما يطمع بها الإنسان, والنبي صلى الله عليه وسلم حينما خط خطًا، هل خط عن يمينه خطوطًا فقط أم خط عن يمينه وشماله خطوطًا؟ خط عن يمينه وشماله, يعني: أنك سترى عن يمينك وشمالك وأينما التفت ستجد من الأهواء والمشارب المضلة ما يحرف الإنسان عن منهج ومراد الله سبحانه وتعالى, ولهذا جعلها الله عز وجل عن يمين الإنسان وشماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت