والإنسان بحاجة إلى الالتفات لما فطر الله عز وجل عليه قلبه وبصره وإدراكه، أن يلتفت يمنة ويسرة، فيرى من ذلك ما يغريه, وإذا كان الإنسان عارفًا بتلك الأهواء كان أكثر ثباتًا وصبرًا على الحق الذي هو عليه, وقد جعل الله عز وجل قلب الإنسان يتشوف إلى الشهوات, ويتشوف إلى حظوظ النفس, وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التحذير من تقلبات القلب, كما في مسند الإمام أحمد من حديث المقداد بن الأسود عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن القلب أشد تقلبًا كتقلب القدر غليًا) , يعني: إذا اشتد غليًا يتقلب ذلك الماء وكذلك قلب الإنسان يتقلب, من جهة المطامع والأهواء وحب الشهوات وغير ذلك, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيضًا -كما جاء في المسند وغيره من حديث أبي موسى-: (إنما سمي القلب لتقلبه, وإن القلب كحال الورقة في الريح, تقلبها ظهرًا لبطن) , هذه الرياح التي تأتي إلى قلب الإنسان إنما هي الأهواء والمشارب والمطامع التي تحرف الإنسان، فتجعله يلتفت يمنة ويسرة, ولكن عند انحراف قلب الإنسان ما الذي يثبته في هذا؟ وإذا عرفنا أن قلب الإنسان يتقلب وينحرف ويتشوف إلى المطامع واللذائذ والأهواء وحظوظ النفس وإشباع الغرائز وغير ذلك, فما الذي يثبت الإنسان على الحق الذي أمر الله عز وجل به؟ تقدم الإشارة إلى أمر مهم من وسائل الثبات, وذلك أن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده بالحق, وسلوك الحق سهل عند كثير من الناس, ولكن الثبات عليه صعب وشاق؛ لماذا؟ لأن نفوس الناس تسأم وتمل, وفطرهم الله عز وجل وجبلهم على ذلك, فاحتاجوا إلى المصابرة على هذا، مقاومة للنفس ابتداء, ومقاومة أيضًا لما يجدونه من كلف ومشاق في طريق الإنسان, ورسول الله صلى الله عليه وسلم جعل منهجًا ورسم طريقًا لوسائل الثبات, ولهذا يوصي أصحابه عليهم رضوان الله, لا باتباعهم الحق مجردًا, وإنما يوصيهم أيضًا بالثبات؛ لماذا؟ لأن النفس تمل, حتى من