أمر العبادة, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مه, عليكم من العمل ما تطيقون, فإن الله لا يمل حتى تملوا) , والمراد من ذلك أن عليكم من العمل ما تطيقون, وعليكم بتوطين النفس حتى لا تنفر النفس من الإنسان. وينبغي للإنسان أن يعلم أنه مركب من شيئين: من نفس وعقل, وهذه النفس التي في الإنسان وتدب فيه، وتمتزج بها تلك الروح لها أهواء ومطامع, يأتي العقل بأسرها وقسرها, وربما غلبت الإنسان لشيء من دهائه وذكائه؛ كحال الإنسان حينما يسوس الفرس, يعطيها شيئًا ويروضها؛ لماذا؟ حتى تتروض معه بعد ذلك وهكذا, ولهذا الإنسان الذي يسوس نفسه قدر وسعه وإمكانه ويأطرها على الحق, وهي ربما تغلبه النفس, والله عز وجل يقول: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف:53] , تأمر من؟ يوجد آمر ومأمور, من الآمر ومن المأمور؟ النفس تأمر عقل الإنسان أن يفعل. وكثير من الذين يسلكون طرق الغواية والشر يعلمون أنهم على باطل؛ فحينما تأتي رجلًا يسرق ويفجر ويغتصب، أو يبيع المسكرات أو المخدرات أو غير ذلك، ويغوي الناس, حينما تأتي إليه وهو في طريقه إلى الغواية, تأتي إليه وتوقفه وتقول: هل ما أنت عليه حق أو باطل؟ ماذا يقول؟ رجل يسرق ويسطو على البيوت, وتسأله هذا السؤال, ماذا يقول؟ يقول: باطل, من الذي أجابك؟ ومن الذي سيره؟ التي سيرته النفس, والذي أجابك العقل, أجابك عقله, لكن لماذا العقل أصبح ضعيفًا وركبته النفس؟ لأن النفس تمردت، ومكن لها على تمردها فركبت العقل.