والعقل إذا ركب النفس اهتدى الإنسان, وإذا قاد الله عز وجل العقل استقام الإنسان وثبت على أمر الله سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن الله عز وجل قد جعل العقل كحال البصر للإنسان, وبصر الإنسان لا ينفعه إذا لم يكن ثمة نور, وعقل الإنسان كذلك, فلا ينفعك إذا لم يكن ثمة نور في طريقك, من الذي ينير هذا النور؟ هو الوحي, هو كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك الإنسان إذا كان في ظلام كالح أو كان في حجرة مغلقة محكمة لا نور فيها, هل تنفعه عينه؟ لا تنفعه عينه, وكذلك عقل الإنسان لا ينفعه إذا لم يكن لديه هداية من الله سبحانه وتعالى, وإن قال: لدي بصر, فإنه يبصر شيئًا لم يرده الله عز وجل, أو أبصر شيئًا من الزخارف والأهواء والآراء التي تُزَوِّق الباطل وتجعله في صورة حق. ولهذا جاء الله عز وجل بالوحي ليهدي تلك البصائر إلى الحق، كما جاء الله عز وجل بضياء الشمس والقمر ليهدي البصر للإنسان في طريقه, والله سبحانه وتعالى قد أمر الناس بالاستقامة كما أمرهم بمباشرة الحق ابتداء, وقد جاء في صحيح مسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله الثقفي عليه رضوان الله فقال: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال عليه الصلاة والسلام: قل آمنت بالله ثم استقم) , فقوله هنا: (الإيمان بالله) ؛ قد تقول للإنسان: آمن بالله وأطع الله واتق الله, فيقول: اتقينا الله وأطعنا الله, ويكون صادقًا ابتداء, ولكن كل واحد من الناس بحسب ثباته, فمن الناس من ينحرف من ساعته بمجرد مغادرتك عنه, وهذا نوع من الانتكاس, ومنهم من ينتكس بعد يوم، ويبقى تأثير ذلك الكلام عليه, ومنهم بعد أسبوع, ومنهم بعد شهر, ومنهم بعد سنة, ومنهم من يثبته الله سبحانه وتعالى على ذلك الطريق وينطلق ثباتًا في هذا.