الصفحة 12 من 23

ورسول الله صلى الله عليه وسلم جعل جملة من الأمور من المثبتة للإنسان على الحق, ونحن نذكر جملة منها:

أولها: أنه ينبغي للإنسان أن يعرف سبيل الحق ويعرف سبل الباطل؛ حتى إذا طرأت عليه كان على معرفة سابقة من ذلك، كما تقدم الإشارة إليه؛ أن الإنسان إذا سلك طريقًا من مكة إلى المدينة، وهو يعرف الطريق في ذلك المختصر, ويعرف الطرق التي تذهب يمنة ويسرة تأخذ به يمنة ويسرة, منها ما هو معوج, ومنها ما هو يهلك الإنسان ويتيه به إلى الصحراء، ويعطش ويهلك وهو على معرفة بها, فإذا سلك ذلك الطريق واعترضه أحد، وقال: إني لك من الناصحين، وهذا الطريق هو أخصر من ذلك, فإذا كان عالمًا بذلك هل يطيعه أو لا يطيعه؟ لا يطيعه، بل يعترضه ويقول: أعلم أن هذا الطريق يتجه لجهة الغرب، وهذا لا يؤدي إلى مكة، وإنما يؤدي إلى كذا ويؤدي إلى كذا وغايته كذا, وهذا يعطي الإنسان نوعًا من اليقين. ولكن إذا كان لا يعرف إلا الطريق المستقيم فقط ولا يعرف غيره، واعترض أحد وقال له: هذا الطريق يؤدي إلى قصدك، ولكن ثمة طريق أخصر منه وأحسن منه وأيسر، ألا يقع في نفس الإنسان شيء من الشك والريب؟ يقع, ولهذا كثير من أتباع الحق عرفوا الحق وسلكوه, وحينما اعترضتهم الأهواء والفتن أخذت بهم يمنة ويسرة؛ لماذا؟ لأنهم ما عرفوا هذه الفتن فاستجدت عليهم, فاستجابوا لكل داعٍ, فمنهم من هلك, ومنهم من سلك طريقًا وتاه، فأعاده الله عز وجل, ومنهم من سلك طريقًا تاه به إلى الغواية فهلك إيمانه، وضل وزاغ, ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يستبصر بالحق وأن يستكثر من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت