الصفحة 20 من 23

إذًا الله سبحانه وتعالى إذا غرس في قلب عبده من اليقين والتوكل على الله عز وجل والالتجاء إليه والثبات على ذلك لما التفت إلى الأمور الصارفة في ذلك من أمر الفتن, فإذا رزق الله عز وجل عبده قناعة ما التفت إلى كثرة المال ووفرته؛ وهذا من وسائل الثبات والتوفيق, وإذا رزقه الله عز وجل يقينًا في قلبه ما التفت إلى الأزواج والشهوات والمباني والأراضي والمزارع والبساتين وغير ذلك, فقد رزقه الله عز وجل قناعة, وهذا نوع من وسائل التثبيت الذي ينبغي للإنسان أن يسأل الله سبحانه وتعالى.

ثالث وسائل الثبات على الحق والاستقامة على أمر الله سبحانه وتعالى: التزام القرآن الكريم, والنظر والتأمل فيه, وقد جعل الله عز وجل كتابه الكريم على ثلاثة أقسام: القسم الأول: التوحيد, الثاني: الأحكام، وهي: الحلال والحرام, الثالث: ما فيه من قَصص وعبر, يقول الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120] , فالله عز وجل حينما يحكي هذه القصص وأحوال الأمم ويتأمل فيها الإنسان ويتدبر فيها, ففيها من الحكم العظيمة التي ترجع إلى الإنسان بالثبات, فإذا كانت هذه مثبتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صاحب اليقين والمعان والمسدد من الله عز وجل فكيف بمن دونه؟ ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يلتزم كلام الله سبحانه وتعالى وأن يكثر من النظر فيه, والإكثار من تأمل حِكم الله عز وجل وأحوال الأمم السابقة, فقد قص الله عز وجل قصة قوم نوح وقوم صالح وقوم موسى وقوم عيسى, وأحوال المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف ثبت أولئك، وما جعله الله عز وجل في هذه الأمم من الإنظار والإمهال؟ وكيف صبر أولو العزم من الرسل وقد لقوا من البلاء؟ هذا من وجوه الثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت