الصفحة 19 من 23

ولهذا تجد الإنسان مثلًا إذا خرج من داره ثم قابله طفل عمره ثلاث سنوات أو أربع سنوات، وقام بالكلام عليه فسبه, أو لعنه, أو سب والديه؛ ماذا يصنع هذا الرجل أمام هذا الصبي الذي عمره ثلاث سنوات؟ يقوم بالابتسامة له، وربما أعطاه مالًا أو أهداه هدية؛ لماذا؟ لأنه لم يؤثر فيه, قد يقول قائل: لماذا تعطيه وتبتسم في وجه وهو يلعن ويسب ويشتم؟ يقول: هذا عمره ثلاث سنوات ولا يدرك، وأنا أرفع من أن أقوم بالانتقام لنفسي من هذا الصبي الصغير, وربما دعا له بالهداية والصلاح، وربما أعطاه وأغدق عليه من المال, ولله عز وجل في ذلك المثل الأعلى, يكفر عباد الله عز وجل ويفسقون ويفجرون، ولا يبلغ فعلهم ذلك ضرًا بالله عز وجل, وفي الحديث القدسي يقول الله سبحانه وتعالى: (إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني) , يعني: من أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها. ولهذا الإنسان حينما تأتي إليه ضرورة وهو متكئ بكبريائه ومتكئ على أريكته؛ تأتي إليه بعوضة على يده وربما تلدغه، ثم يراها هل يتبعها ويقوم بضربها؟ لا يقوم بتتبعها؛ لماذا؟ لأنه يرى أنه أكبر من مطاردتها, وأنت والدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة, فإن كفرت وفسقت وفجرت هل يمنع الله عز وجل عنك الرزق؟ لا يمنع عنك الرزق؛ لماذا؟ لأن الله عز وجل لا ينتصر لضر لحقه سبحانه وتعالى, يقول قتادة في قول الله عز وجل: خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الجمعة:11] : يعطي الله عز وجل الكافر والمؤمن, والحساب يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت