الصفحة 18 من 23

وكثير من الناس يسألون: لماذا الله سبحانه وتعالى يهب بعض عباده الكافرين والمعاندين الرزق في الدنيا؟ لماذا الإنسان يُرزق في الدنيا إذا كان كافرًا وظالمًا ثم يجد أنه منعم ويعطى الخير؟ وهذا يتساءل به بعض العوام؛ لماذا الله عز وجل يعطي مثلًا بعض البلدان أو بعض الناس الكفرة المعرضين عن الله سبحانه وتعالى يعطيهم خيرًا، ويغدق عليهم بالأمطار وخصب الأرض والنعيم والخيرات ونحو ذلك؟ ولماذا لا يحرم عنهم ذلك؛ لأنهم كفروا بالله أو سبوا الله عز وجل؟ نقول: إن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه خير الرازقين, والمراد من هذا أن الإنسان حينما يشبه الخالق بالمخلوق ينقدح في ذلك هذا المعنى, ومعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى لا يتضرر بعناد معاند وكفر كافر, وإذا كان لا يتضرر -والله عز وجل يُنزه عن أن يتألم سبحانه وتعالى أو يتضرر جل وعلا عن ذلك بوجود كفر أو ضلال أو زيغ زائغ- حينئذٍ لا ينتقم لمجرد ذلك العمل؛ لأن الإنسان إذا ضل إنما يضل بنفسه, بخلاف الإنسان، فإذا كنت تعطي أحدًا من أبنائك أو تحسن إلى جارك ثم أساء إليك، ألا تمسك النفقة؟ تمسك النفقة؛ لماذا؟ لأنه أساء إليك وتألمت؛ فأردت من ذلك الانتقام؛ لماذا؟ لتشفي ضررًا وجد في نفسك, ولكن الله عز وجل لا يبلغه ضر أحد, وهذا تجده حتى في الناس؛ كلما يزداد الإنسان ألمًا من شخص ضره يقوم الإنسان بماذا؟ بالانتقام منه, وإذا ضره أحد من الناس ضررًا لم يجد ذلك في نفسه لم يقم بالانتقام منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت