ولهذا أقول: ينبغي للإنسان أن يكثر من التضرع لله سبحانه وتعالى وسؤال الله عز وجل الثبات والاستقامة، وهذا يورث الإنسان ضعفًا وانكسارًا وتواضعًا للخالق سبحانه وتعالى, فإذا علم الله عز وجل منه ذلك كفاه الله سبحانه وتعالى, وأظهر وجوه التوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى في زمن الحاجة والضعف؛ لأن الله عز وجل يجيب دعوة المضطرين عند ضرورتهم ولو كانوا كافرين؛ لماذا؟ لأن الإنسان في حال ضرره يتجرد من جميع العلائق إلا من الله سبحانه وتعالى، فيتوجه إليه فيجيب الله عز وجل دعاءه, مع أن الله عز وجل يعلم في سابق علمه أنهم إذا أنجاهم إلى البر إذا هم يشركون, ويعلم الله عز وجل، ولكن لطفه بعباده سبحانه وتعالى؛ فكيف بعابد متقرب لله عز وجل سأل الله عز وجل في حال سرائه ثم سأله في حال ضرائه؟! يقول النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الترمذي وغيره-: (من لم يسأل الله يغضب عليه) ؛ لأن لله عز وجل في ذلك الغنى الكامل والكرم الكامل, والإنسان إذا سألته مرة ربما يفرح لماذا؟ لأنك احتجت له, ولكن لو سألته أخرى وثالثة ورابعة لتضجر ومل منك, ولكن الله سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يسألوه على سبيل الدوام؛ ليكفيهم لأنفسهم, ولله عز وجل في ذلك الكبرياء.