وأنا أذكر أنني رأيت صورًا لمنازل أحد الملوك القريبين منا فيما مضى, والله إن الحُجر والمسكن والأثاث والملبس لا يلبسه الفقراء اليوم, وهو من المتكبرين في ذلك الزمن, تكبر على أهل الأرض كلهم, وتجد من الناس اليوم من يلبس ما هو أحسن منه وأشد ترفًا، لكنه معدود من جملة الفقراء, بل لربما ضاق صدره وانتحر لماذا؟ لأنه يرى أنه من أهل الفقر, ولهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى أعظم ما يرزق الإنسان هو يقين القلب وسعته وهو من أعظم وجوه الثبات, فإذا رزق الله عز وجل الإنسان اليقين في قلبه حماه ووقاه من أن ينصرف إلى أسباب قوة من غيره سبحانه وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من فتنة المال وفتنة الولد وفتنة الجاه والرئاسة وغير ذلك, فإذا رزق الله عز وجل الإنسان قناعة في قلبه ورضا أضعف ما في قلبه من شره إليها وطمع فيها, فيرى الناس يتقاتلون عليها وهو لا يسعى إليها، قد رزقه الله عز وجل يقينًا, إذًا فحماه الله عز وجل وثبته من ذلك.