الصفحة 2 من 23

والله سبحانه وتعالى قد بين لهذه الأمة الحق برسوله صلى الله عليه وسلم, إذ أنزل الله عز وجل عليه الكتاب العظيم, وجعل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبيانًا لما استغلق على الأفهام ولم يدرك، فمراد الله سبحانه وتعالى في بعض المواضع يكون بقول النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك فعله وتقريره يكون تبيانًا لما أجمل من كلامه سبحانه وتعالى, فكانت الشريعة بينة ظاهرة, كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود:1] , ويقول النبي صلى الله عليه وسلم -كما جاء في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير-: (الحلال بين، والحرام بين) , والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها, لا يزيغ عنها إلا هالك) .إن الطريق المستقيم بينه الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة, فكان الناس على منهج قويم وعلى صراط مستقيم, وكان هذا الصراط مبينًا بالرسول الذي جعله مستقيمًا, وذلك البيان يتضح بمعرفة الصراط بنفسه وبمعرفة ضده, ولهذا يقال: وبضدها تتبين الأشياء.

إن الله سبحانه وتعالى حينما أنزل الحق على رسوله صلى الله عليه وسلم مع كونه غاية في الوضوح والجلاء جعل أيضًا ضده مما يخالفه من الطرق المعوجة على بيان وجلاء، حتى يكون الإنسان على حذر منها, ولهذا نقول: إن أكمل الناس يقينًا وثباتًا الذي يعرفون طرق الخير وطرق الشر فيحذرون منها, وكلما كان الإنسان بطرق الخير أبصر وبطرق الشر أعرف كان للحق أسلم وعليه أثبت, وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت