الصفحة 3 من 23

والله سبحانه وتعالى لا يأمر عباده بسلوك صراط مستقيم إلا ويحذر من ضدها, ويبين تعددها, يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] , فبين الحق وبين الضد, كذلك في حديث عبد الله بن مسعود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خط لأصحابه خطًا، ثم خط عن يمينه وعن يساره خطوطًا، ثم قال: هذا الصراط المستقيم، وهذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها) , وهذا نوع من التعريف بمعرفة ما يخالف الحق. ولهذا كثرة الانتكاسات عن طريق الحق هي بسبب أن الإنسان عرف الحق وما عرف ضده, و حذيفة بن اليمان -عليه رضوان الله كما جاء في الصحيح- يقول: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني) , يعني: أنه إذا أدركني ولم أكن على علم به ربما اضطربت, والإنسان الذي يسلك الطريق الذي هو على معرفة به يكون على حذر من الدخيل عليه, ولكن ليس على خوف ووجل منها, وذلك أن الإنسان ربما إذا سار في طريق مثلًا من دمشق إلى الأردن, يعرف الطريق الذي يوصله إلى ذلك, لكنه لا يعرف غير هذا الطريق سواء كانت تؤدي إليه أو لا تؤدي إليه, فإذا كان على بينة بمعرفة طرق الضلالة التي إذا سار بها أهلكته وطرق النجاة التي إذا سار بها أنجته كان على يقين في ذلك, فإذا اعترضه أحد في طريقه وذهابه وقال له: هذا طريق مختصر, فإذا كان عارفًا به قال: ليس بمختصر, فإنه يؤدي إلى كذا وكذا وأنا على معرفة به, فكان على يقين بطريقه, وإذا كان جاهلًا بذلك وردت إليه الاحتمالات التي تغيب القلب شيئًا فشيئًا؛ فهناك احتمال أن يكون قد صدق, أو كان ثمة طريق يوازيه هو أيسر, أو الطرق كلها تؤدي إلى ذلك الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت