وابتداء الحق وسلوكه والإقرار به سهل عند أكثر وعامة الخلق, ولكن العبرة في ذلك بالثبات, وما من أحد من الخلق إلا وانقدح بقلبه من معرفة الحق ولو شيئًا يسيرًا, وربما كلمحة البصر, ولكنه لا يستمسك بذلك الحق، ويسأل الله عز وجل الثبات, ولهذا قوم إبراهيم حينما حطم إبراهيم عليه السلام أصنامهم ألم يعترض لهم الحق؟ حينما رجعوا إلى أنفسهم ماذا قالوا؟ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [الأنبياء:64] ، أي: أقروا بالظلم وهو الشرك, يقول الله عز وجل: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254] , والأصل في الظلم إذا ذكر في كلام الله فالمراد به الشرك, فأقروا بأنهم مشركون, ولكن بعد ذلك لم يتمسكوا بهذه الحقيقة التي اعترضت لهم, فجاء ذلك كلمح البصر, ثم بعد ذلك رجعوا إلى طريق الغواية, ولهذا من الناس من يأتيه الحق لحظة ولا يستمسك به, ومنهم من يأتيه لحظات وساعات ودقائق أو ثوانٍ أو أكثر من ذلك وأقل, فينبغي للإنسان إذا هداه الله عز وجل الطريق وتمسك بالعروة عليه أن يتشبث بها.