كان قوي الإيمان ثم انتكس من يومه وليلته إلى الكفر بالله عز وجل إلا وقد مر بأمثال هذه المراحل, وهذه طرق إبليس وخطوات الشيطان. والله سبحانه وتعالى أمر العباد بجملة من المثبتات على طريق الحق حتى يكونوا على بينة من أمر الله, ومن نظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وثباته, وتثبيت الله جل وعلا له على الصراط المستقيم والمنهج القويم, الذي أرشد الله عز وجل الأمة إليه, وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يدل الأمة على هذا الطريق, فقال النبي صلى الله عليه وسلم امتثالًا لأمر الله في آخر حياته لأمته كما قال الله: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ) ), ما هذه السبيل التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرين عامًا؟ ثلاثًا وعشرين سنة بقي عليها النبي صلى الله عليه وسلم, هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] , يعني: من أراد أن يسلك طريقي بمعرفة الحق والثبات عند ورود الفتن والملمات، فليعلم أن هذا الطريق بجميع أقواله وأفعاله الظاهرة والباطنة هو موضع السلوك وهو موضع الثبات.