كذلك في أمور العقائد والأفكار والآراء, يأخذها الإنسان، ثم يأتي الشيطان الإنسان فيحرفه شيئًا فشيئًا ويومًا ويومًا, ثم بعد عدة أعوام يجد أنه انتكس انتكاسة تامة من حيث لا يشعر, ولهذا من أعظم ما يزيغ قلب الإنسان هو التدرج بالباطل, والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من خطوات الشيطان, قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168] , فذكر الله سبحانه وتعالى خطوات الشيطان, يعني: أنه يسلك بالإنسان الإضلال على سبيل التدرج حتى ينحرف؛ لماذا؟ لأن الإنسان في ضلاله لا يمكن أن ينتكس انتكاسة تامة, ولا يمكن أن يتيه عن الحقيقة تيهًا مفاجئًا, فالإنسان إذا أريد له أن يضل، وكان في طريق ومسير يريد أن يتجه بالذهاب إلى بلد على قدميه، أو على مركب إلى بلد من البلدان كمكة أو المدينة أو اليمن أو الشام أو غير ذلك, وسار في هذا الاتجاه, فإذا كان عنده من يريد إضلاله لا يقوم ويأتي بثباته ثم يقوم بحرف جهته ويقول: اسلك هذا الطريق؛ لماذا؟ لأن هذه طريقة معروفة لدى الإنسان ينفر منها؛ لماذا؟ لأنه انحراف ظاهر بين, والله عز وجل يقول: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168] , يعني: أنه يأخذ بيد الإنسان خطوة خطوة، ولا يأخذ به على سبيل العجلة, بل بالإيناس والتجرد, ولهذا يعرف مرتبة الإنسان التي وصل إليها ثم يقوم بحرفه عنها, فإذا كان الإنسان من أهل التمسك بالطاعات وامتثال أمر الله عز وجل في الواجبات والإكثار من النوافل، فإنه لا يبدأ بانحرافه بتزيين الحرام له، وإنما يجره إلى الإغراق في أمور المباحات, وأن يتقلل من أمور الطاعات, ثم إذا تقلل منها يأتيه بالترخص بالأمور المتشابهات, ثم بعد ذلك يأتيه ليقرب إلى الأمور المكروهات، ثم أن يقع في أمور اللمم والصغائر, ثم يقع بعد ذلك بالكبائر، ثم يخرج من دين الله جل وعلا, ولهذا ما من أحد كان قد كمل إيمانه أو