الصفحة 22 من 23

ولهذا نقول: إن من وسائل الثبات التأمل في قصص الأنبياء وأحوالهم, فالعبرة ليست بكثرة من يأتي معك, ومن يتبعك, ومن يجري خلفك, أو من ينادي باسمك أو يرفع رايتك أو نحو ذلك, ربما تجد واحدًا توفق إليه, وربما توفق إلى اثنين, أو ربما توفق إلى مليون أو أكثر من ذلك، وربما لا توفق إلى أحد, ولا يعني ذلك خطأ فيما أنت عليه, ولكن نقول: إن الإنسان إذا دعا إلى الحق فلا يتزحزح عن الحق وإنما يغاير في أسلوبه, ولهذا نوح عليه السلام بقي في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا؛ هل تغير عن الحق؟ لا، ولكن هل غير أسلوبه؟ نعم, ولهذا دعا قومه ليلًا ونهارًا, سرًا وجهارًا, دعاهم في الليل، فربما تكون الأمزجة غير متقبلة للحق, ربما المشاغل أو موضع راحة حينما يدعوهم في الليل، ويحتاجون إلى شيء من الراحة, دعاهم كذلك في النهار, راوح على مدار الساعة, دعاهم سرًا وجهارًا, دعاهم في السر والعلانية, جمعهم جميعًا, ربما احتاجوا إلى دعوة فردية, فبعضهم يقول: لا تدعني إلى الحق أمام الناس, ادعني على سبيل الانفراد, قام بنصحهم واحدًا واحدًا على سبيل الانفراد. إذًا غير في الوسائل ولكنه ما غير في الحق الذي معه. ولهذا نقول: إن النظر في حال الأنبياء من أعظم المثبتات للإنسان على الحق, قد يدعو الإنسان إذا نظر وعلم أنه يوم القيامة يأتي النبي وليس معه أحد, يقول: إذا كان نبي يأتي إلى الله عز وجل وليس معه أحد فإني من باب أولى أن يقدر الله عز وجل لي مع استنفاد وسعي بالأساليب والطرق, باللين, الشدة, الانفراد, الجماعة, السر, العلانية وغير ذلك, فإنه إذا لم يتبعك في ذلك أحد لا يعني أنك على خطأ ما دمت على بينة وثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت