المقدمة العامة
منذ نشأة الإنسان، وبداية مزاولته حياته ونشاطاته أصبح معرض لعدة مخاطر محتملة الوقوع في أي وقت، وفي أي مكان، والتي تؤدي إلى التعرض لخسائر كبيرة، فالإنسان منذ القديم يحاول تفادي حدوثها عن طريق ادخاره الخاص، الذي لم يستطيع بواسطته تغطية المخاطر التي تصيبه إلى أن توصل إلى فكرة التأمين الذي أصبح ضرورة ملحة لتغطية الأخطار التي لا يمكن للأفراد والمجتمعات إهمالها، وإغفالها لدورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فالتأمين يعتبر الوسيلة المثلى لحماية الممتلكات والأشخاص وكذا رؤوس الأموال.
كما تجدر الإشارة إلى أن تطور حياة الإنسان زاد من فرض التأمين وتركزه في المجتمع، وبالتالي أدى هذا إلى التفكير في حل لهذه المشكلة، والمتمثل في فكرة إعادة التأمين، فهي وسيلة للتخفيف من حدة الخطر.
فالتطور الاقتصادي والفني أدى إلى ظهور شركات التأمين التي تعد من بين أهم المؤسسات المالية باعتبارها تقوم بتجميع الفائض من الأرصدة النقدية في صورة أسهم وأقساط التأمين، وتوظف هذه الأرصدة الفائضة بصورة قروض إلى المشروعات، فشركات التأمين تمارس دورا مزدوجا، فهي مؤسسة للتأمين تقدم الخدمة لمن يطلبها، وكذلك تقم باستثمار الأموال المجمعة لديها.
وقد ظهرت النتائج الكارثية لمحدودية نشاط التأمين وهشاشته، منظومة خلال النكبات التي عاشها العالم عموما والجزائر خصوصا بشكل متتالي في السنوات الأخيرة باعتبار أن مجمل شركات التأمين لم تتمكن من تغطية الأضرار التي أحقت بالأشخاص والممتلكات، مما أجبرت خزينة الدولة على تحمل أعباء هذه الخسائر واضطرها فيما بعد إلى إصدار تعليمة تلزم فيها جميع المواطنين بالتأمين.
وللاستمرار في الحياة الاقتصادية، والمشاريع الهامة أخذت شركات التأمين تنتشر كمظهر اقتصادي هام، لعبت بذلك دورا اقتصاديا هاما في ضمان الاستقرار وبعث الطمأنينة، فأخذت هيئات وشركات التأمين إلى رقابة الدولة، حماية للمدخرين والمستثمرين، وبالتالي حماية الاقتصاد الوطني.