فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 180

إن الباحثين يترددون في تحديد نشأة فكرة التأمين، فمنهم من يرجعها للعصور القديمة و منهم من يرى أنها تعود إلى العصور الوسطى، ولا يعترف البعض الآخر بوجود هذه الفكرة إلا مع بروز الدراسة الحديثة.

فالذين يرجعون فكرة التأمين إلى العصور القديمة يرون أن هذه الفكرة قد جسدتها رؤية يوسف عليه السلام خلال الحضارة الفرعونية في مصر، حول تخزين القمح في سنوات الرخاء لمواجهة السنوات العجاف اللاحقة، ورؤية يوسف هذه تعبر عن الحيطة و الحذر من وقوع المخاطر التي قد تتحقق مستقبلا، وتجسد فكرة التأمين كذلك بظهور التعاون التبادلي خلال الحضارة الصينية، حيث كان التجار حينها يقومون بتوزيع المخاطر المتمثلة في نقل البضائع لاجتياز الأنهار على مجموعة من السفن فإذا ما غرقت إحداها و نجت الأخرى، يكون هناك تقاسم في الأضرار بين التجار. ونعتقد أن هذه الحالة شكلت النواة الأولى للتأمين البحري فيما بعد.

ووجدت فكرة التأمين أيضا لدى البابليين، حيث كان سكان شواطئ الخليج العربي يساهمون جميعا في التعويض لمن يفقد سفينته بدون إهمال منه بسفينة أخرى.

وذات الفكرة جسدها العرب في تعاملهم إذ أنهم كانوا يعتمدون على ضمان مخاطر الطريق في تنقل بضائعهم بواسطة قوافل من والي الجزيرة العربية.

و إذ كان البعض يؤيد ظهور فكرة التأمين في وقت مبكر على ما بينا، فإن باحثين آخرون ينكرون ذلك على أساس أن الفرد في المجتمعات القديمة كان يركز نشاطه في نواة هي الأسرة التي كانت تكفل القدر الكافي قي الأمان، بينما يبين آخرون رأيهم على انقسام المجتمعات القديمة إلى طبقات اقتصادية واجتماعية و سياسية مغلقة، مما يؤثر في مسألة احتمالات الخسارة لأنها كانت تتغير من حيث شدتها و درجة احتمالها بتغير الطبقات التي يعيش فيها الفرد.

المطلب الثاني: تبلور فكرة التأمين في المجال البحري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت