سامية المكان، وإن الشروط التي فرضت عليه في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة، وهذا ليس تقييدًا لحريتها بل هو وقاية لها من أن تسقط في درك المهانة، ووحل الابتذال، أو تكون مسرحًا لأعين الناظرين" (6) "
كما أن الحجاب لا يتقيد بلباس معين وإنما هو كل ما يستر العورات ولا يصفها أو يشف عنها، فلك أن ترتدي ما يناسب حرية حركتك مما يحقق الحجاب الصحيح، وتذكري أن أمهات المؤمنين والصحابيات كن يتحركن بكامل الحرية: يسافرن، ويحاربن مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعالجن الجرحى، ويمارسن شتى الأنشطة في الحياة، دون أن يعيقهن الحجاب عن الحركة ... فالمشكلة لا تكمن في الحجاب إذن!!!
ولكن القيود الحقيقية هي التي جاءت في الآية الكريمة: {إذِ الأغلالُ في أعناقِهم والسلاسلُ يُُسحبون} !!!
كان هذا الاعتقاد الخاطئ يسود بين الفتيات ولكن الآن- بعد أن امتلأت المحال التجارية بأزياء المحجبات من شتى الموديلات، والألوان، وأنواع الأقمشة، حتى أن غير المحجبات قد أقبلن على ارتداءها من شدة أناقتها - لم يبقَ لك من عذر!
ولا تظني أن الإسلام يريدك رثَّة الثياب سيئة المظهر؛،ولك أن تراجعي سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي كان نظيفًا يدعو للنظافة، أنيقًا يدعو للأناقة، وعلى الرغم من هموم ومشاغل أمته كان يحرص على التطيُّب مع أن عَرَقه كان أطيب من الطيب، وعلى دهن شعره ولحيته ليكونا في أبهى منظر!!
فالمسلم قدوة لغيره، لذا يجب أن يكون أنيق المظهر، أنيق التصرفات.
ولك أن تستمعي لما قالته"فابيان"أشهر عارضة أزياء فرنسية سابقا؛ بعد أن هداها الله للإسلام:"لولا فضل الله علي َّو رحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته و غرائزه بلا قيم و لا مبادئ" (7) لقد قالت ذلك بعد أن ارتدت من أفخر ا لثياب ما لا تحلم به أية فتاة، و جربت من خطوط الموضة ما تتو ق له أ ية امرأة،،ولكنها أدركت أن كل ذلك سرا ب خادع، وأن نهاية الإنسان -لا محالة- للحساب جعله الله تعالى لنا ولك يسيرًا إن شاء الله.
نعم ولكن ما يضيرك أن يحدث هذا؟ إن الدنيا سويعات قلائل وستمر؛ فإن أنت صنتِ رشاقتك عن أعين الناظرين أبدلك الله في الجنة بقوام ورشاقة خير مما عندك، وإن لم تفعلي احترقت رشاقتك هذه في النار وذابت ثم عادت ثم احترقت ... وهكذا؛ فما رأيك؟!!!
لا أظن أنك لا زلت تؤمنين بتلك الاعتقادات القديمة التي كانت تبيح للشابات أن يرتدين ما يحلو لهن بحجة أن يتمتعن بشبابهن، وأن الاحتشام يقتصر على من بلغن من العمر أرذله؛ وأن الحجاب لا ترتديه إلا كبيرات السن اللاتي أدين فريضة الحج لأنهن قد شبعن من لذات الدنيا؛ وهن الآن يتهيأن للقاء الله لأن آجالهن قد اقتربت!!!
ولعلك تدركين بالمنطق أن الشابة أولَى بستر محاسنها من كبيرة السن كما أنك إذا طالعت صفحة الوفيات لفوجئت بالأعداد الهائلة من الشباب الذين انتهت أعمارهم فجأة وهم يعتقدون أن مَلَك الموت لا يزور إلا المسنِّين فقط!!! أو الذين اعتقدوا أنه كان سيعطيهم مهلة للتوبة قبل أن يقبض أرواحهم!
وأعتقد أن الانطلاق، وممارسة الرياضة، والأنشطة المختلفة، في حدود طاعة الله، مع النعيم الدائم في الجنة .. أفضل من المتع القليلة الزائلة في معصية الله، التي تؤدي إلى جهنم والعياذ بالله!!! وإذا كنا لا نطيق لمسة من نار الدنيا، فهل نطيق لحظة واحدة في جهنم؟!!!