بلادها لن يصل في درجته إلى نار جهنم، وقانا الله وإياها منها، {قُل نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة:81]
ومن هو الشخص المناسب في نظرك؟ الدَّيوث الذي مقره النار لأنه يرضى أن يرى الغير عورات زوجته؟
إن من يتقدم لخطبتك وأنت سافرة يعنى-في الغالب- رضاه عن ذلك، وإن حاولت ارتداء الحجاب بعد الزواج، فسوف يعترض ويحاربك، لأنه يريدك كما رآك أول مرة، فهل تفضلين رضاه على رضا الله عز وجل؟ وهل تبيعين الجنة بزوج لا يطيع الله فيك؟
أما إن اختارك الشاب وأنت تزهين بحجابك، فهذا يعني موافقته الضمنية على ذلك ويعني أنه تقي إن أحبك أكرمك، وإن كرهك لم يظلمك.
وتذكَّري أنك إن بنيت حياتك الزوجية على أساس من معصية الله، فهل تعتقدي أن تنجح هذه الزيجة؟؟ كما أن الزواج نعمة من الله يعطيها من يشاء، فكم من محجبة تزوجت، وكم من سافرة لم تتزوج!!!
وإذا قلتِ:"إن عدم ارتدائي للحجاب هو وسيلة لغاية طاهرة، ألا وهي الزواج، فإني أقول لك: إن الغاية الطاهرة لا تبيح الوسيلة غير الطاهرة في الإسلام، فإذا شَرُفت الغاية فلا بد من طهارة الوسيلة؛ لأن قاعدة الإسلام تقول:"الوسائل لها أحكام المقاصد" (10) "
ولماذا لا تتطهري من ذنوبك وتبدأي حياتك الزوجية وأنت طائعة مستريحة البال والضمير؟
وهل تظني أن تأجيل طاعة الله من أجل أمر دنيوي ينتج عنه توفيقا في ذلك الأمر؟!!!
إن ضمنت أن يطول عمرك لما بعد ليلة زفافك، فلك أن تنتظريه ثم تتوبي و ترتدي الحجاب.
أما إذا كان المدعوون إلى حفل زفافك يقتصرون على النِّساء المسلمات، والأقارب المحارم كالأبِ والأخ والعم والخال-وذلك بمَعزِل عن الرجال الأجانب- فلا بأس من الظهور بكامل زينتك، مع مراعاة حدود العورة الشرعية أمام هؤلاء.
نعم إن هذا يحدث للأسف، ولكن هل يضمن لك زوجك الجنة؟ إن كانت الإجابة هي نعم، فلا بأس من طاعته، ولكن أن يكون الزوج سلمك لجهنم، فهذا مالا أرضاه لك ولا ترضينه لنفسك بالطبع! وتذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ،فزوجك عبد ضعيف فاني عاجز لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرا ًولا موتًا ولا حياةً ولا نُشورا، ناصيته بيد الملِك، فسِيري في طاعة الملِك يطعك كل شيء، فقلوب العباد -ومنهم زوجك- بيده تعالى ... أما إن أصر هذا الزوج على موقفه فلا تربطي مستقبلك في الدنيا و مصيرك في الآخرة به، فلا خير فيه إن كان عاصيا لله؛ والله قادر على أن يعوضك خيرًا منه، إن لم يكن في الدنيا الفانية ففي الآخرة الباقية إن شاء الله.
لعلك تعلمين أن الحجاب مطلوب أمام غير المحارم فقط؛ وأنك في بيتك تستطيعين أن تظهري جمالك لزوجك كما تشائين، بل هو فرض عليك، كما أن جمال وجهك ليس هو كل المطلوب للاحتفاظ بحب زوجك، فجمال الروح، والعقل، وحسن الطبع يزيدونك جمالًا وجاذبية.