الصفحة 7 من 10

لعلك تعلمين أنه:"لا يقوم بهذا الدين إلا من أحاطه من جميع جوانبه"

أي أنه عليك أن تتقبلي كل أوامر الله ورسوله وتنتهي عن نواهيهما، ولا تكوني كالذين قال الله تعالى عنهم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب} [البقرة:85]

ثم (أما تقرئين قوله تعالى: {و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب، ذلكم أطهر لقلوبكم و قلوبهن} .

أطهر لقلب عائشة و فاطمة و خديجة ... - رضي الله عنهن - فهل أنت أطهر قلبا منهن؟؟ (13)

وتذكري أنك تشبهين - بعدم حجابك مع فعل الطاعات- مَن تحمل قِربة من الحسنات ولكنها مثقوبة بعدم الحجاب، فلا تضيعي أعمالك الصالحة بسبب كل من يراك بغير الحجاب في كل مكان، ولك أن تقارني عدد من رأوك من غير المحارم كل يوم بعدد ما اكتسبت من الحسنات، هل يستويان؟!!! (14)

و لعلك تلحظين أن أمر المرأة بالحجاب فيه (إلماح إلى معنى أصيل في الفطرة الإنسانية وهو أن الأصل الستر بينما الكشف هو الاستثناء؟!! ولم لا، وقد كانت أول فتنة إبليس لآدم وزوجه في الجنة في اللباس، حتى لقد طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة؟ إذن فالحياء معنى من معاني الحياة، وهو مركب في ذلك المخلوق المكرَّم؛ الذي أُنزل الله إليه اللباس سترًا والرياش زينة؛ كما أُنزل له الهدى برا وتقوى، فقال تعالى:(يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتِكم وريشا ولباسُ التقوى ذلك خير) (15)

أولًا: إن عدم اقتناعك بالحجاب ينقض إسلامك ويُنقصه والعياذ بالله، لأنك بانتسابك لدين الإسلام أعلنت استسلامك لأوامر الله، ولقد اختبر المولى سبحانه سيدنا إبراهيم في ابنه الذي رزقه به على كبر، بعد أن حُرم من الولد، فلما بلغ أشده أمره بذبحه، فهل تردد وطلب من أحد أن يقنعه؟ هل كذَّب نفسه وقال تلك الرؤيا كانت أضغاث أحلام؟ وهل تردد إسماعيل أو حاول الهرب؟ وهل اعترضت هاجر المؤمنة الصابرة؟ على الرغم من محاولات الشيطان معهم جميعا؟ وهل كانوا يعرفون السبب؟! لقد اختُبر إبراهيم في في فلذة كبده فاستسلم وأطاع، أفلا تطيعين في الحجاب؟!!!

من الأفضل أن تعترفي بضعف إرادتك أو عدم قدرتك على ارتداء الحجاب؛ وتطلبي من الله العون؛ فذلك أهون من أن تردي على الله أمره وتقولي:"أنا غير مقتنعة"فنحن لسنا مكلفين بالاقتناع بأوامره سبحانه وإنما بطاعته؛ يقول الله سبحانه وتعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن تكون لهم الخِيَرَة من أمرهم} ؛ فلا تكوني كالذين قالوا {سمِعنا وعصينا} والعياذ بالله!!

أما مسألة الفرض والسنة، فلك أن تطالعي آيات الحجاب الواضحة الصريحة التي فصّلها الله سبحانه في القرآن تفصيلًا، يقول الله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} (16)

ولعلك لا تريدين التخلف عن ركب المؤمنين الذين قال الله تعالى فيهم: {إنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [النور:51] .

فإسلامك يعني الاعتراف بالبعث بعد الموت والحساب يوم القيامة، فماذا أعددتِ لهما؟

يجيب على هذا القول أكرم خلق الله، رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بقول وجيز حكيم: ("لا طاعة لمخلوق في معصية فإن مكانة الوالدين في الإسلام ـ وبخاصة الأم ـ سامية رفيعة، بل إن الله تعالى قرنها بأعظم الأمور ـ وهي عبادته وتوحيده ـ في كثير من الآيات، كما قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت