[النساء:36] .
فطاعة الوالدين لا يحد منها إلا أمر واحد هو: أمرهما بمعصية الله، قال تعالى: {وَإن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} [لقمان:15] .
ولا يمنع عدم طاعتهما في المعصية من الإحسان إليهما وبرهما؛ قال تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} .
لكن-مع كل هذا - طاعتها في معصية الله غير جائزة ... فكيف تطيعين أمك وتعصين الله الذي خلقك وخلق أمك؟ (17)
إذا كان رأي هؤلاء يهمك، فلعلك - إن كنت قد تعاملت مع بعض هؤلاء الغربيين- قد اكتشفت ِ أنهم يبحثون لدينا عن الجديد الذي لا يعرفونه، فإذا اكتشفوا أن محدثهم يتكلم بألسنتهم ويفكر بعقولهم، أعرضوا عنه على الفور؛ وبحثوا عن غيره ممن يدلهم على الجديد مما لا يعرفونه عن التراث والحضارات الأخرى ... ولعلك لاحظت أنهم يحترمون من يحترم بيئته، ويفخر بتراثه، ويعتز بمعتقداته، فنراهم يتعجبون من قوة إيماننا، وعزوفنا عن الدنيا، و ينبهرون بقدرتنا الهائلة على ضبط النفس و طاعة الله؛ وفي نفس الوقت حرصنا على العمل والإنجاز؛ والأعجب من ذلك أنهم يبحثون عن الحقيقة وراحة النفس والسكينة التي لا يجدونها في معتقداتهم البالية، بدليل تزايد أعداد المسلمين عندهم، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حين أقبلوا على القراءة عن الإسلام لمعرفته ومعرفة خصائص أتباعه، فاكتشفوا أنه دين الفطرة السليمة، الذي يحترم العقل، وحرية الإرادة؛ وأنه ضالتهم المنشودة ... بل أن الكثير منهم يعيش دون الانتماء إلى أي دين، لا لشيء إلا لأنه غير مقتنع بالأديان الأخرى، وفي نفس الوقت لم تُتح له الفرصة للتعرف على الإسلام!
ولعلك سمعت قولهم المأثور Be yourself وهو يعني: كُن نفسك، وتصرف على طبيعتك وفطرتك، وتعامل مع الآخرين بشخصيتك الفريدة التي خلقها الله لك، فما اختلاف الطبائع والشخصيات إلا آية من آياته سبحانه و هو من ضروريات عمارة الكون وصلاحه ... ولا تنسي أن حضارتهم قامت على حضارتنا العربية الإسلامية؛ التي تدهورت بسبب بعد المسلمين عن دينهم، وانحرافهم عن صراط الله المستقيم.
وإذا كنت تفضلين موقف الغرب من المرأة، فلا تنخدعي بالمظاهر الزائفة؛ (ولك أن تتأملي: من أكرمها ومن أهانها؟ هل الغرب الذي جعل منها أداة رخيصة لتسويق السلع، فلا يكاد يخلو منتج لديهم إلا وعليه صورها الخليعة؟ أ م الإسلام الذي أعزَّها وصانها كاللؤلؤة المكنونة؟ حتى ولو كان شكل المحارة لا يعجبنا؛ فهي ضرورية لصيانة اللؤلؤة!!!) (18)
فلو لم تكوني غالية على الإسلام لما حرص على صيانتك كما تصوني جواهرك وأشياءك النفيسة داخل علبة ثم علبة أخرى ثم في الخزانة، ثم تغلقينها بالمفاتيح!!! أم أنك تتركينها عرضة لأن يصيب منها كل من غدا أو راح؟!!!) (19)
أرجوك، لا تنتظري الهداية التي قد تأتي أولا تأتي؛ فالله سبحانه يريدك أن تأتيه بملء إرادتك، كما أنه يقول: {إنّ الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم} ؛ فلا تطيلي الانتظار فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال المرء يتأخر حتى يؤخره الله» ، فلا تبيعي سعادتك الأبدية في الجنة، بهذه الدنيا الفانية، ودعي عنك هذه الوساوس.) (20)
(ولابد من السعي لمرضاة الله، كما تركبين الدابة للسفر دون أن تعرفي هل ستبلغين مقصدك أم لا، وكما تتناولين الدواء، والشافي هو الله؛ كذلك خذي بأسباب الحجاب، وقلبك يدعوه تعالى: {إهدنا الصراط المستقيم} ) (21)