الصفحة 13 من 85

وأفتوا في مسألة كتمان العلوم الدنيوية

عن أبي هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سئل عن علم فكتمه جيء به يوم القيامة وقد ألجم بلجام من نار [1] . ورواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كتم علما مما ينفع الله به في أمر الناس أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار [2] .

قال شارحه:"يعني أن هذا الوعيد مختص بكتمان علم الدين لا الصنائع الدنيوية، لأن كتمان المنافع الدنيوية جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من استطاع أن ينفع أحدا من المسلمين فلينفعه. فكتمان أهل الصناعات صناعاتهم ممنوع أيضا، ولكن لا بهذه المرتبة التي تستحق بها هذا الوعيد، بل أهون من كتمان الدين، وأما ما ينفع في الدنيا ويضر في الآخرة فكتمانه مستحسن جدا" [3] .

قلت: هذا في المباح المحض، فإن صار العلم الدنيوي من فروض الكفايات لحاجة الأمة إليه كان له حكم علوم الدين؛ لتوقف نصرة الدين عليه. والله تعالى أعلم. ونذكر مرة أخرى أولئك المسلمين الذين يخدمون العدو الذي يحتكر العلم ويحرمه على المسلمين ويستعين به على حربهم، فليتقوا الله في دينهم وأمتهم، وهذا مما ذكره شارح سنن ابن ماجه آنفا من العلم النافع في الدنيا الضار في الآخرة.

(1) المستدرك على الصحيحين 1/ 181. رقم (344) . قال: هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة تجمع ويذاكر بها وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(2) سنن ابن ماجه 1/ 97. رقم (265) .

(3) شرح سنن ابن ماجه 1/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت