الصفحة 12 من 85

فضل العلوم بنتائجها

قال في كشاف القناع:"تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد، وأنه نوع من الجهاد من جهة أن به إقامة الحجج على المعاند وإقامة الأدلة، فهو كالجهاد بالرأي على ما يأتي في الجهاد. تتمة في خطبة كفاية بن عقيل: إنما تشرف العلوم بحسب مؤدياتها، ولا أعظم من الباري، فيكون العلم المؤدي إلى معرفته وما يجب له وما يجوز أجل العلوم" [1] .

وقال الغزالي في تعداد وظائف المتعلم:"الوظيفة الثامنة: أن يعرف السبب الذي به يدرك أشرف العلوم، وأن ذلك يراد به شيئان: أحدهما: شرف الثمرة والثاني: وثاقة الدليل وقوته، وذلك كعلم الدين وعلم الطب، فإن ثمرة أحدهما الحياة الأبدية، وثمرة الآخر الحياة الفانية، فيكون علم الدين أشرف. ومثل علم الحساب وعلم النجوم، فإن علم الحساب أشرف لوثاقة أدلته وقوتها، وإن نسب الحساب إلى الطب كان الطب أشرف باعتبار ثمرته، والحساب أشرف باعتبار أدلته، وملاحظة الثمرة أولى: ولذلك كان الطب أشرف وإن كان أكثره بالتخمين. وبهذا تبين أن أشرف العلوم العلم بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله، والعلم بالطريق الموصل إلى هذه العلوم، فإياك أن ترغب إلا فيه وأن تحرص إلا عليه" [2] .

قلت: ونتائج العلوم التكنولوجية في الأمة الإسلامية قوة الإسلام والمسلمين، وتحقيق الكفاية التي تصون الأمة من استغلال أعدائها لحاجتها إلى الغذاء والدواء والسلاح، وسائر الحاجات. وهي معينة على الدعوة إلى الإسلام بتكنولوجيا الإعلام، وأدوات السياسة الدبلوماسية، كالمساعدات -ولا ننسى حكمة شرع سهم المؤلفة قلوبهم في الزكاة-، والتبادل التجاري والتكنولوجي وتطوير السياحة المشروعة في بلاد المسلمين، إلى غير ذلك من منافع يصعب حصرها.

(1) كشاف القناع 1/ 414.

(2) إحياء علوم الدين 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت