في كل زمان، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تفسير القوة بأنواع الأسلحة، وقال عكرمة: هي الحصون والمعاقل. وفي رواية أخرى عنه أنها ذكور الخيل" [1] ."
ثم قال:"وجاء [في الحديث] (انتضلوا واركبوا وأن تنتضلوا أحب إلي، إن الله تعالى ليدخل بالسهم والواحد ثلاثة الجنة: صانعه محتسبا، والمعين به، والرامي به في سبيل الله تعالى) [2] ."
وأنت تعلم أن الرمي بالنبال اليوم لا يصيب هدف القصد من العدو لأنهم استعملوا الرمي بالبندق والمدافع ولا يكاد ينفع معهما نبل، وإذا لم يقابلوا بالمثل عم الداء العضال واشتد الوبال والنكال وملك البسيطة أهل الكفر والضلال، فالذي أراه -والعلم عند الله تعالى- تعين تلك المقابلة على أئمة المسلمين وحماة الدين، ولعل فضل ذلك الرمي يثبت لهذا الرمي لقيامه مقامه في الذب عن بيضة الإسلام، ولا أرى ما فيه من النار للضرورة الداعية إليه إلا سببا للفوز بالجنة إن شاء الله تعالى، ولا يبعد دخول مثل هذا الرمي في عموم قوله سبحانه:] وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ["[3] ."
قال ابن عاشور:"وتطلق القوة مجازا على شدة تأثير شيء ذي أثر، وتطلق أيضا على سبب شدة التأثير، فقوة الجيش شدة وقعه على العدو، وقوته أيضا سلاحه وعتاده، وهو المراد هنا، فهو مجاز مرسل بواسطتين، فاتخاذ السيوف والرماح والأقواس والنبال من القوة في جيوش العصور الماضية، واتخاذ الدبابات والمدافع والطيارات والصواريخ من القوة في جيوش عصرنا."
وبهذا الاعتبار يفسر ما روى مسلم والترمذي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر ثم قال: (ألا إن القوة الرمي) قالها ثلاثا، أي أكمل أفراد القوة آلة الرمي، أي في ذلك العصر. وليس المراد حصر القوة في آلة الرمي" [4] ."
(1) المصدر السابق.
(2) المستدرك على الصحيحين 2/ 104. وقال: صحيح على شرط مسلم. وينظر: مسند أحمد بن حنبل 4/ 144. سنن أبي داود 3/ 13.
(3) تفسير الآلوسي 7/ 12.
(4) التحرير والتنوير ابن عاشور 6/ 183.