الصفحة 16 من 85

قلت: ولا يزال للرمي المكانة الأولى في تقدير القوة وحسم المعارك، وإن اختلفت آلة الرمي، فالصواريخ الذكية، وأسلحة القنص الدقيقة، والتوجيه بأشعة ليزر كل ذلك وأشباهه من عوامل التفوق للجيوش، وميدان للتنافس الشديد بين القوى العسكرية.

قال سيد قطب رحمه الله:"فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد؛ والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها؛ ويخص {رباط الخيل} لأنه الأداة التي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أول مرة، ولو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها في ذلك الحين مما سيجد مع الزمن لخاطبهم بمجهولات محيرة - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - والمهم هو عموم التوجيه: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [1] ."

قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) :

وهي من قواعد الفقه المشهورة، فلا يصح أن يعتذر من وجب عليه الحج -مثلا- أنه لا يسمح له الحج إلا بجواز سفر، بل يجب عليه إخراج جواز السفر ليحج، وكثير من الواجبات الشرعية تحتاج إلى إعداد لها فيجب هذا الإعداد تبعا للواجب الأصلي، وتختلف متطلبات الواجبات باختلاف الزمان والمكان، والجهاد والدعوة من أظهر الواجبات التي تحتاج إلى إعداد محكم في عصرنا، على أن الجهاد قد صرح بوجوب الإعداد له عدا هذه القاعدة.

قال الشيخ ناصر السعدي:"] ما استطعتم من قوة [أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية"

(1) في ظلال القرآن 3/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت