مثلا أن يعمل بما علمه الله عمل إتقان وإحسان بقصد نفع خلق الله الذي استعمله في ذلك، ولا يعمل على نية أنه إن لم يعمل ضاع، ولا على مقدار الأجرة، بل على حسب إتقان ما تقتضيه الصنعة، كما ذكر أن صانعا عمل عملا تجاوز فيه ودفعه لصاحبه فلم ينم ليلته كراهة أن يظهر من عمله عملا غير متقن، فشرع في عمل بدله حتى أتقن ما تعطيه الصنعة ثم غدا به لصاحبه فأخذ الأول وأعطاه الثاني فشكره، فقال: لم أعمل لأجلك، بل قضاء لحق الصنعة كراهة أن يظهر من عملي عمل غير متقن. فمتى قصر الصانع في العمل لنقص الأجرة فقد كفر ما علمه الله وربما سلب الإتقان" [1] ."
وروي الحديث بلفظ آخر: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته [2] .
قال في فيض القدير:"كان إذا عمل عملا أثبته، أي أحكم عمله بأن يعمل في كل شيء بحيث يدوم دوام أمثاله، وذلك محافظة على ما يحبه ربه ويرضاه، لقوله في الحديث المار: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) " [3] .
وفي رواية أخرى: (يحب الله العامل إذا عمل أن يحسن عمله)
قال شارحه:"إن الله تعالى يحب من العامل أي من كل عامل إذا عمل عملا في طاعة أن يحسن عمله بأن لا يبقي فيه مقالا لقائل ولا مفرجا لغائب. قال الراغب: العاقل من تحرى الصدق في صناعته، وأقبل على عمله، وطلب مرضاة ربه بقدر وسعه، وأدى الأمانة بقدر جهده، ولم يشتغل عن عبادة ربه، كما قال تعالى:] لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [سورة النور/37"[4] .
(1) فيض القدير 2/ 286.
(2) صحيح مسلم 1/ 515. رقم (746) .
(3) فيض القدير 5/ 150.
(4) فيض القدير 2/ 287.