نبي الله إدريس عليه السلام:
كان إدريس عليه السلام يسمى هرمس المثلث، كان نبيا وحكيما وملكا، قال أبو معشر: هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية، وأول من عمل الكيمياء، وأول من بنى الهياكل ومجد الله فيها، وأول من نظر في الطب وتكلم فيه، وأنذر بالطوفان، وكان يسكن صعيد مصر فبنى هناك الأهرام والبرابي، وصور فيها جميع الصناعات، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده حرصا منه على تخليدها بعده وخيفة أن يذهب رسمها من العالم، وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة ثم رفعه مكانا عليا [1] .
نبي الله داود عليه السلام: قال تعالى:] ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير [سورة سبأ/10 - 11.
وعنى بقوله (وقدر في السرد) : وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار لا تغلظ المسمار، وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس في الحلقة [2] . والتقدير ودقة القياس من أهم أعمال التقنية.
قال القرطبي:"في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن خير ما أكل المرء من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده. وقد مضى هذا في الأنبياء مجودا والحمد لله" [3] .
(1) فيض القدير 3/ 97.
(2) تفسير الطبري 22/ 68.
(3) تفسير القرطبي 14/ 267.