قلت: نظر القرطبي -رحمه الله تعالى- إلى كسب العيش والاستغناء عن الناس، وهذا على أهميته ليس هو المقصود الأساسي، فقد كان داود -عليه السلام- ملكا يستطيع أن يستغني عن الناس بما يستحق أي ملك، ولكن المقصود -والله تعالى أعلم- التشريع وتعليم الأمة امتلاك أسباب القوة.
7 -رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبه على ممارسة التجربة والخطأ:
عن رافع بن خديج قال: قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل يقولون يلقحون النخل فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه. قال: لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا! فتركوه، فنفضت أو فنقصت، قال فذكروا ذلك له فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر [1] .
واختلف العلماء في الكلام على هذا الحديث، والتحقيق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألهم عن سبب تلقيحهم النخل لم يذكروا سببا سوى أنهم قالوا: كنا نصنعه، وفي رواية قالوا: شيء كان آباؤنا يفعلونه، فأراد أن يعلمهم اكتشاف فائدته من خلال تركه وانتظار النتيجة. ولعل ذلك ضمن محاربة الإسلام لعادة التقليد التي كانت متأصلة عند عرب الجاهلية. والله تعالى أعلم.
8 -الاستدلال بأثاث النبي صلى الله عليه وسلم:
قال فيض القدير:"كانت له صلى الله عليه وسلم قدح قوارير أي زجاج وهو بالتحريك واحد الأقداح التي للشرب، قال في المشارق: إناء يسع ما يروي رجلين وثلاثة. وقال ابن الأثير: هو إناء بين إناءين لا صغير ولا كبير، وقد يوصف بأحدهما يشرب فيه، أهداه إليه النجاشي، وكان له قدح آخر يسمى الريان، ويسمى مغيثا، وآخر مضببا بسلسلة من فضة. عن ابن عباس رضي الله عنه: كان له قدح من عيدان بفتح العين [2] ."
(1) صحيح مسلم 4/ 1835. رقم (2362) .
(2) فيض القدير 5/ 177.