دراهم، ويحصل لصاحب الثوب عليه أثنا عشر درهمًا، كذا في المحيط. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى: العينة جائزة مأجور من عمل بها. كذا في مختار الفتاوى" [1] ."
وإن ابن الهمام رحمه الله تعالى وافق بين قولي الكراهة والجواز، فحمل الجواز على الصورة الأولى، وهي التورق، وحمل الكراهة على الصورة الثانية وهي العينة عند جمهور الفقهاء فقال رحمه الله تعالى:"ثم الذي يقع في قلبي أن ما يخرجه الدافع إن فعلت صورة يعود فيها إليه هو أو بعضه، كعود الثوب أو الحرير فمكروه، وإلا فلا كراهة إلا خلاف الأولى على بعض الاحتمالات، كأن يحتاج المديون فيأبى المسئول أن يقرض، بل أن يبيع ما يساوي عشرة بخمسة عشر إلى أجل فيشتريه المديون ويبيعه في السوق بعشر حالة ولا بأس في هذا فأن الأجل قابله قسط من الثمن، والقرض غير واجب عليه دائما، بل هو مندوب، فإن تركه لمجرد رغبة عنه إلى زيادة الدنيا فمكروه، أو لعارض يعذر به فلا، وإنما يعرف ذلك في خصوصيات المواد، وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة، لأنه من العين المسترجعة لا العين مطلقًا. [2] وإلا فكل بيع بيع العينة" [3]
وما ذكره ابن الهمام رحمه الله وجيه جدًا، ولذلك اختاره كثير من الحنفية وأفتوا به. قال العيني في البناية:"إن الكراهة في هذا البيع حصلت من المجموع، فإن الإعراض عن الإقراض ليس بمكروه، والبخل الحاصل من طلب الربح في التجارات كذلك، وإلا لكانت المرابحة مكروهة" [4] .
وقال ابن عابدين بعد ذكر رأي ابن الهمام رحمه الله تعالى:"وأقره في البحر والنهر والشرنبلالية، وهو ظاهر. وجعله السيد أبو السعود محمل قول أبي يوسف، وحمل قول محمد والحديث على صورة العود" [5] .
وأن قول أبي السعود رحمه الله تعالى في حمل قول محمد على الصور التي تعود فيها السلعة إلى البائع الأول مؤيد بما ذكره قاضي خان رحمه الله حيث قال:"وحيلة أخرى: أن يبيع المقرض من المستقرض سلعة بثمن مؤجل ويدفع السلعة إلى المستقرض، ثم إن المستقرض يبيعها من غيره بأقل مما اشترى، ثم ذلك الغير يبيعها من المقرض بما اشترى لتصل السلعة إليه بعينها، ويأخذ الثمن ويدفعه إلى المستقرض فيصل المستقرض إلى القرض ويحصل الربح للمقرض. وهذه الحيلة هي العينة التي ذكرها محمد رحمة الله تعالى" [6] .
ومعروف أن قاضي خان من متقني المشايخ الحنفية، توفي في القرن السادس فهو أعلم بأقوال أئمة الحنفية.
فظهر بهذا أن الصور التي كرهها الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى هي العينة التي ترجع فيها السلعة إلى البائع الأول نفسه. أما ما يسمى التورق عند الحنابلة، والذي يشتري فيه الرجل سلعة إلى أجل، ثم يبيعها في السوق ليحصل على نقد أقل، فلم
(1) الفتاوى الهندية: 3/ 208، مكتبة ماجدية كوئثه.
(2) هذا مبنى على أن الحنفية عرفوا العينة ببيع العين بالربح نسيئة كما في الدر المختار، فيقول ابن الهمام رحمه الله تعالى: إن العينة المذمومة لا يتحقق ببيع العين بالربح مطلقًا وإنما تتحقق إذا عادت العين إلى البائع حتى يثبت أن البائع إنما اتخذ العين حيلة مصطنعة، وإلا المقصود الزيادة مع بقاء العين عنده.
(3) فتح القدير: 6/ 224، المكتبة الرشيدية كئثه.
(4) ذكره في البحر الرائق: 6/ 395، بيروت 1418 هـ وأقره,
(5) ابن عابدين: 4/ 311، (وهذه المسألة مذكورة في جميع كتب الحنفية السابقة في كتاب الكفالة) .
(6) فتاوى قاضي خان بهامش الهندية 279:2