الصفحة 6 من 19

المأمور من المشتري بأقل من الثمن الذي كان ابتاعها به المشتري، وقد علم المأمور أن الآمر باعها منه أولم يعلم وقد فاتت السلعة، قال: لا خير فيه" [1] ."

ولذلك ذكر الدسوقي رحمه الله تعالى أن شروط بيوع الآجال المتطرق إليها التهمة خمسة وذكر منها:"أن يكون البائع ثانيا هو المشتري أولًا، أو من تنزل منزلته، والبائع أولا هو المشتري ثانيًا، أو من تنزل منزلته" [2] .

وقال القرافي رحمه الله تعالى:"إنا إنما نمنع أن يكون العقد الثاني من البائع الأول" [3] .

فالظاهر أن التورق جائز عندهم بدون كراهة والله سبحانه أعلم.

أما الحنفية فمعظمهم سموا التورق عينة، ثم منهم من ذهب إلى كراهته، مثل الإمام محمد رحمه الله تعالى، ومنهم من قال بالجواز مثل الإمام أبي يوسف وغيره، قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى:"وذكر عن الشعبي أنه كان يكره أن يقول الرجل للرجل: أقرضني فيقول: لا حتى أبيعك. وإنما أراد بهذا إثبات كراهية العينة، وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر، ليبيعه المستقرض بعشرة، فيحصل للمقرض زيادة، وهذا في معنى قرض جر منفعة، والإقراض مندوب إليه في الشرع، والغرر حرام، إلا أن البخلاء من الناس تطرقوا بهذا الامتناع مما يدنو إليه، والإقدام على ما نهوا عنه من الغرور" [4] .

وقال الحصكفي رحمه الله تعالى في تفسير بيع العينة:"أي بيع العين بالربح نسيئة ليبيعها المستقرض بأقل، ليقضي دينه، اخترعه أكلة الربا وهو مكروه مذموم شرعًا لما فيه من الإعراض عن مبرَّة الإقراض"

وقال ابن عابدين تحته:"قوله"وهو مكروه"أي عند محمد، وبه جزم في الهداية. قال في الفتح: وقال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع، لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا حتى لو باع كاغذة بألف يجوز ولا يكره، وقال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا" [5] .

وذكر في الفتاوى الهندية عن المحيط أن المشايخ اختلفوا في تفسير العينة التي ورد النهي عنها، فالتفسير الذي حكى عن بعض المشايخ هو عين ما يسمى التورق عند الحنابلة، فقالوا:"فيبيعه المقرض منه بأثنى عشر درهمًا ثم يبيعه المشتري في السوق بعشرة ليحصل الرب الثوب ربح درهمين بهذه التجارة ويحصل للمستقرض قرض عشرة".

"وقال بعضهم: تفسيرها أن يدخلا بينهما ثالثًا، فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهمًا ويسلم إليه، ثم يبيع المستقرض من الثالث الذي أدخلاه بينهما بعشرة ويسلم الثوب إليه. ثم إن الثالث يبيع الثوب من صاحب الثوب، وهو المقرض بعشرة ويسلم الثوب إليه ويأخذ منه العشرة، ويدفعها إلى طالب القرض، فيحصل لطالب القرض عشرة"

(1) البيان والتحصيل: 7/ 176.

(2) الدسوقي على الشرح الكبير: 3/ 77، دار الفكر.

(3) الفروق للقرافي: 3/ 268.

(4) المبسوط للسرخسي: 14/ 36، دار المعرفة، بيروت.

(5) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين: 4/ 310، كتاب الكفالة، مطلب بيع العينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت