الصفحة 10 من 19

يتغير الحكم، إما إلى عدم الجواز بتاتا، أو إلى الكراهة، أو إلى ازدياد بُعدها عن العمليات المفضلة.

وما وصلنا إليه من حكم التورق وحقيقة جوازه عين ما قرره المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة بمكة المكرمة (في قرارها الخامس) ونص القرار ما يأتي:

"أولًا: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورق) ."

ثانيًا: أن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة: 275) ولم يظهر في هذا البيع ربًا، لا قصدًا ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج، أو غيرهما.

ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعًا، لاشتماله على حيلة الربا، فصار عقدًا محرمًا.

رابعًا: إن المجلس - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيِّب أموالهم، طيّبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى، وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وإن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء وحسن القضاء وعدم المماطلة." [1] "

ومن تأمل هذا القرار اتضح له أن الجواز مشروط بأن تكون السلعة في حوزة البائع وأن لا تقترن مع التورق ملابسات أخرى، كما أن الفقرة الرابعة من القرار تؤكد فضيلة القرض الحسن، وأنه أفضل وأولى من التورق.

وبعد معرفة الحكم الشرعي للتورق، وتمهيد هذه المبادئ ننتقل الآن إلى التورق الذي تطبقه المصارف الإسلامية اليوم في عمليات التمويل.

حيث إن عدة من المجامع والندوات الفقهية اتفقت على جواز التورق، فإن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بدأت تطبقه في عمليات التمويل. ونسبة استخدام أداة التورق متزايدة في أوساط هذه المؤسسات، مما يستدعي وقفة لأهل العلم المعتنين بتطبيق الأحكام الشرعية بجميع لوازمها والاحتراز عما يترتب على سوء استخدامها من مفاسد.

ونريد هنا التنبيه على بعض النقاط التي يجب أخذها في عين الاعتبار من الناحية التطبيقية:

لا شك أن التورق حيلة مشروعة ومخرج جائز للحصول على النقود، ولكنها بالرغم من كونها جائزة، لا تخرج من كونها حيلة ومخرجا. والحيل والمخارج إنما وضعت للخروج

(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ص 321 و 322 رابطة العالم الإسلامي 1421 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت