وبالنسبة لنوعية مؤسّسات البحث العلمي الموجودة في الأقطار العربية، فإنه على الرغم من المحاولات الجادة التي قامت بها البلدان العربية لإنشاء وتطوير مؤسسات مركزية ومراكز بحث علمية وتقانية حديثة، لا تزال هذه المؤسسات تواجه مشكلات كبيرة تمنعها من الانطلاق والعمل المنتج، وأبرزها غياب سياسة علمية واضحة ومتسقة، تحدّد أهداف واقعية وعلمية ومجدية للبحث العلمي، تصب في التنمية الاجتماعية- الاقتصادية، وفي تأسيس قاعدة علمية- تقانيّة قوميّة مستقلّة، لا تخضع لابتزاز القوى والشركات الدولية ولا تتأثر بالمتغيرات السياسيّة الإقليمية والعالمية، وبسبب جملة المشكلات التي تواجه البحث العلمي العربي يسود مراكز البحث العلمي العربيّة أجواء متشابهة من حيث التخبّط والتردّد، وتحكّم القوانين البيروقراطية، والافتقار للتراكم والتقدّم، والشعور بعدم الجدوى، وعدم توافر المناخ الملائم للعمل البحث، ناهيك عن"ضعف المجتمع العلمي والثقافي وأحيانًا عزلته عن النشاط الوطني"و"ضعف مراكز المعلومات العلمية، وخدمات التوثيق والمكتبات، وقلّة الحوافز، والتبعية العلمية والتقانية للخارج، وضعف البُنيات الأساسية".
وينجم عن ذلك نقص كبير في الإنتاج العلمي العربي من حيث الكميّة والنوعيّة معًا. فمتوسط إنتاج العلماء العرب يتراوح حول 0.4 بحث في العام.
وفي ما يتعلّق بالإنتاجية العربية في هذا المجال مقارنة (بإسرائيل) والدول المتقدمة، فإنّ الناتج العربي لا يزيد عن 1 بالمئة من الناتج (الإسرائيلي) ، وأقلّ من ذلك للدول المتقدّمة. وتشير أرقام اليونسكو إلى أنّ إنتاج الباحثين العرب قياسًا لعددهم الرسمي لم يبلغ سوى أقل من 20 بالمئة من المعدّل الدولي. وهذا يعني أن هناك حاجة لعشرة باحثين عرب في المتوسط لإنتاج ما ينشره باحث واحد في المتوسط الدولي.